فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243917 من 466147

قال: فقام عمر رضي الله عنه من مجلسه إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه، فبكى بكاء شديدا، ثم قال: اللهم ألحقني بصاحبي غير مفتضح ولا مبدل، ثم عاد إلى مجلسه، فقال: ما صنعت في عملك

يا عمير، فقال: أخذت الإبل من أهل الإبل، والجزية من أهل الذمة عن يد وهم صاغرون ثم قسمتها بين الفقراء والمساكين وأبناء السبيل، فو الله يا أمير المؤمنين لو بقي عندي منها شيء لأتيتك به.

فقال عمر: عد إلى عملك يا عمير، قال: أنشدك الله يا أمير المؤمنين أن تردني إلى أهلي، فأذن له فأتى أهله، فبعث عمر رجلا يقال له حبيب بمائة دينار وقال له: اختبر لي عميرا وأنزل عليه ثلاثة أيام حتى ترى حاله هل هو في سعة أم ضيق، فإن كان في ضيق فادفع إليه المائة دينار، فأتاه حبيب، فنزل به ثلاثا، فلم ير له عيشا إلا الشعير والزيت، فلما مضت ثلاثة أيام قال: يا حبيب، إن رأيت أن تتحول إلى جيراننا فلعلهم أن يكونوا أوسع عيشا منا، فإننا والله وتالله لو كان عندنا غير هذا لآثرناك به.

قال: فدفع إليه المائة دينار، وقال: قد بعث بها أمير المؤمنين إليك، فدعا بفرو خلق لامرأته، فجعل يصر منها الخمسة دنانير والستة والسبعة، ويبعث بها إلى إخوانه من الفقراء إلى أن أنفذها، فقدم حبيب على عمر، وقال:

جئتك يا أمير المؤمنين من عند أزهد الناس وما عنده من الدنيا قليل ولا كثير، فأمر له عمر بوسقين من طعام وثوبين، فقال يا أمير المؤمنين أما الثوبان فأقبلهما، وأما الوسقان فلا حاجة لي بهما عند أهلي صاع من بر هو كافيهم حتى أرجع إليهم.

وروي أن عمر رضي الله عنه صرّ أربعمائة دينار وقال للغلام: إذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح ثم تربص عنده في البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع بها، فذهب بها الغلام إليه، وقال له: يقول لك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب اجعل هذه في بعض حوائجك قال: وصله الله ورحمه، ثم دعا بجاريته وقال لها: اذهبي بهذه السبعة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان حتى أنفذها، فرجع الغلام إلى عمر وأخبره فوجده قد عد مثلها لمعاذ بن جبل، فقال له: انطلق بها إلى معاذ بن جبل، وانظر ما يكون من أمره، فمضى إليه وقال له كما قال لأبي عبيدة بن الجراح ففعل معاذ كما فعل أبو عبيدة، فرجع الغلام فأخبر عمر، فقال:

إنهم إخوة، بعضهم من بعض رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

الفصل الثاني في أحكام أهل الذمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت