فهو في المكر مثل الماكرين المهلكين لم يبعد واندفع الإشكال الْمَذْكُور بالمرة.
قوله: (وقيل مخففة من الثقيلة) فاللام حِينَئِذٍ هي اللام الفارقة.
قوله: (والْمَعْنَى أنهم مكروا) أي عَلَى هذا التقدير أنهم الخ. ولما كان هذا حاصل
الْمَعْنَى لم يتعرض لمعنى كان ولو قيل إنه كان مكرهم الخ. كان أقل تفسيرًا وأحسن سبكًا.
قوله: (ليزيلوا) إشَارَة إلَى أنه كان حقه أن يقال ليزيلوا من الإفعال لكونه علة مكرهم
فالأنسب أن يكون فعلًا لفاعل الْفعْل المعلل لكنه عدل عنه إلَى ما اخْتيرَ في النظم الجليل
للتنبيه عَلَى متانة مكرهم بحَيْثُ يترتب عليه زوال الجبال بلا قصد الإزالة من الْكُفَّار.
قوله: (ما هُوَ كالجبال الراسية ثباتًا وتمكنا من آيات الله تَعَالَى وشرائعه) أي الْكَلَام
اسْتعَارَة تمثيلية ويحتمل أن يكون الاسْتعَارَة في الجبال فقط كما ذكرناه.
قوله:(وقرأ الكسائي لِتَزُولَ بالفتح والرفع على أنها المخففة واللام هي الفاصلة، ومعناه
تعظيم مكرهم. وقرئ بالفتح والنصب على لغة من يفتح لام كي وقرئ و «إن كاد مكرهم» )
ومعناه تعظيم مكرهم لا أن مكرهم لتزول منه الجبال في الواقع ونفس الأمر. والْمَعْنَى أن
مكرهم بلغ في الشدة مبلغًا لو أمكن زوال ما هُوَ كالجبال من الشرائع والتوحيد لأمكن أو
لزال لكن زواله ممتنع فَكَيْفَ يزول بمكرهم فلا إشكال بأن إن إذا كان نافية يلزم منه أن ما هو
كالجبال لا يزول بمكرهم وإذا كان مخففة من الثقيلة مع فتح اللام فهو منه أنه يزول به ولا
يصح حمل القراءتين عَلَى المعنيين المتناقضين لأن النفي عَلَى ما في نفس الأمر وهذا عَلَى
الفرض والكناية كما أشار إليه المصنف. والحاصل أن إن إما شترطية أو نافية أو مخففة من
الثقيلة، ولفظة كان إما تامة أو ناقصة واللام في لتزول إما جارة أو ابتدائية وفاصلة مكسورة أو
مفتوحة والجبال إما حقيقي أو مجازي والكل مذكور صريحًا أو مفهومًا إشَارَة في كلام
الْمُصَنّف بقي احتمال آخر لم يذكره الْمُصَنّف وهو كون إن نافية واللام بمعنى إلا حين كونها
مفتوحة. والْمَعْنَى ما كان مكرهم إلا مسوى ومعدًا لإزالة الجبال. وقيل إن الضَّمير في مكروا
للمنذرين وهم كفار قريش، والْمُرَاد مكرهم الذي أشير إليه في قَوْله تَعَالَى: (وإذ يمكر بك
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: واللام هي الفاصلة. أي الفارقة بينها وبين إن النافية.
قوله: ومعناه تعظيم مكرهم. أي ومعنى التأكد المُسْتَفَاد من إن واللام تعظيم مكرهم أي
وعد الله مكرهم يجازيهم عليه وأن مكرهم بحيث تزول منه الجبال، فعلى هذا الْجُمْلَة تناسب
الحالية فكأنه قيل الله يجازيهم عَلَى مكرهم حال كون مكرهم بهذه الحيثية من العظم. قال الزجاج:
الْمَعْنَى حِينَئِذٍ وعند اللَّه مكرهم وإن كان لا يبلغ في الكيد إلَى إزالة الجبال فإنَّ اللَّهَ ينصر دينه وإن
على هذا مخففة من الثقيلة وعلى الأول شرطية وقدر عَلَى الأول مسوى ليتعلق به اللام لأنه خبر
لكان وهو من الشرط الذي يعقب به الْكَلَام وإن ما لم يجعل اللام متعلقة بـ كان لأن كان ناقصة
والأفعال الناقصة لا يتعلق بها الجار لأنها ليست بدالة عَلَى الحدث بل هي قيود لإخبارها فإن معنى
كان زيد قائمًا قام زيد في الزمان الْمَاضي، ولهذا جعلوه من الأدوات الزمانية.