قوله: (وعن يَعْقُوب قَطِرانٍ والقطر النحاس أو الصفر المذاب والآني المتناهي حره)
مَوْصُوف وصفة أشار إليه الْمُصَنّف بقوله والقطر الخ. والآني المتناهي فنبه عَلَى أن قطران
كلمتان لا كلمة واحدة كما في القراءة الأولى.
قوله: (والْجُمْلَة حال ثانية) أي جملة سرابيلهم ثانية من المجرمين والحال الأولى
مقرنين هذا إذا جعل في الأصفاد ظرفًا لغوا، وأما إذا جعل حالًا فهذه الْجُمْلَة حال ثالثة
فمراده بالثانية ما يقابل الأولى فيَشْمَل الثالثة رابطتها الضَّمير فقط كما في كلمته فوه إلَى في
وهو ضعيف، فالأولى أن تجعل مُسْتَأْنَفَة حتى لا يلزم حمل النظم الشريف عَلَى الوجه
المرذول.
قوله: (أو حال من الضمير في مقرنين) أي حال ثانية أَيْضًا إذا اعتبر في الأصفاد حالًا
من ضميره.
قوله: (أي [وتتغشاها] ) عطف تفسير كذا قيل. هذا إذا كان النسخة قتتغشاها لعل وجهه
الإشَارَة إلَى كمال التغشي وفرط التأثير وفي بعض النسخ التي عندنا وتغشاها من الثلاثي
ذكره تمهيدًا لذكر علته.
قوله:(لأنهم لم يتوجهوا بها إلى الحق ولم يستعملوا في تدبره مشاعرهم وحواسهم
التي خلقت فيها لأجله)أَشَارَ إلَى وجه تَخْصيص الوجه بالذكر مع عموم الغشي لسائر
أعضائهم أي لأنهم لو توجهوا إلَى الحق لتوجهوا بوجوههم لكنهم لم يتوجهوا إلَى الصواب
بجميع أعضائهم ولكون سبب عدم هذا التوجه انتفاء التوجه بوجوههم. قال - رحمه الله: لأنهم
لم يتوجهوا بها، وَأَيْضًا الْوُجُوه مجمع الحواس والمشاعر التي خلقت لإدراك الحق
والصواب وقد استعملوا في غير ما خلقت هي لأجله فأضاعوها فبقوا خاسرين فلا جرم
أنهم يغشي وجوههم النَّار معاقبون.
قوله: (كما تطلع على أفئدتهم لأنها فارغة عن المعرفة مملوءة بالجهالات ونظيره
قوله تعالى: (أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ) وقوله تعالى:(يَوْمَ
يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ)أي تَخْصيص الأفئدة بالذكر لأنها معدن
معرفة الحق اليقين ومقر التوحيد بالنظر المبين وقد أبطلوها بالإصرار عَلَى الشرك
والجهالات وسائر الملكات الموبقات فلذلك خصت بالذكر من بين الأعضاء المقترفات
السيئات قيل أو لخلوها عن القطران الْمَعْنَى عن ذكر غشيان النَّار ولعل تخليتها عنه
ليتعارفوا عند انكشاف اللهب أحيانًا وليتضاعف عذابهم بالخزي عَلَى رءوس الأشهاد انتهى.
ولو قيل والخلو عن القطران في الأفئدة مسلم لكن لا يسلم في الْوُجُوه دراية وإن قال به
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: والآني المتناهي حره والآني آني الحميم ومنه قَوْلُه تَعَالَى: (وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ) .
قوله: أو حال من الضَّمير في مقرنين فيكون من الأحوال المتداخلة.