فهرس الكتاب
وسئل بعض الحكماء أن الأمن أفضل أم الصحة؟ فقال: الأمن دليله أن شاء لو انكسرت رجلها فإنها تصح بعد زمان ، ثم إنها تقبل على الرعي والأكل وإنها لو ربطت في موضع وربط بالقرب منها ذئب فإنها تمسك عن العلف ولا تتناول شيئاً إلى أن تموت ، فدل ذلك على أن الضرر الحاصل من الخوف أشد من الألم الحاصل للجسد. ومنها قوله: {واجنبني ونبيّ أن نعبد الأصنام} قال جار الله: أهل الحجاز يقولون: جنبني شره بالتشديد. وأهل نجد: جنبني وأجنبني. وفائدة الطلب - والاجتناب حاصل - التثبت والإدامة ولا أقل من هضم النفس وإظهار الفقر والحاجة والتماس العصمة من الشرك الخفي. أما قوله: {وبني} فقيل: أراد بنيه من صلبه وأنهم ما عبدوا صنماً ببركة دعائه. وقيل: أولاده وأولاد أولاده ممن كانوا موجودين حال دعوته. وقال مجاهد وابن عيينة: لم يبعد أحد من ولد إبراهيم صنماً وهو التمثال المصور ، وإنما عبدت العرب الأوثان يعني أحجاراً مخصوصة كانت لكل قوم زعموا أن البيت حجر فحيثما نصبنا حجراً فهو بمنزلة البيت ، فكانوا يدورون بذلك الحجر ويسمونه الدوار ولذلك استحب أن يقال: طاف بالبيت ولا يقال دار بالبيت. وضعف هذا الجواب بأنه إذا عبد غير الله فالوثن والصنم سيان ، على أنه سبحانه وصف آلهتهم بما ينبئ عن كونهم مصورين كقوله: {إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم} [الأعراف: 198] الآيات إلى قوله: {وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون} [الأعراف: 198] . وقيل: إن هذا الدعاء مختص بالمؤمنين من أولاده بدليل قوله: {فمن تبعني فإنه مني} أي من أهلي فإنه يفهم منه أن من لم يتبعه في دينه فإنه ليس من أهله كقوله لابن نوح {إنه ليس من أهلك} [هود: 46] وقيل: إنه وإن عمم الدعاء إلا أنه أجيب في البعض كقوله: {ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين} [البقرة: 124] . قالت الأشاعرة: لو لم يكن الإيمان والكفر بخلق الله تعالى لم يكن لالتماس