قوله تعالى {قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ} ووقعت التسوية على السواد والخيال ولكن يختار برسالته ونبوته وولايته من يشاء من عباده الذين سبقت لهم حسن العناية في الأزل بما وهب لهم من خلع استعداد معرفته وقبول عبوديته ورؤية مشاهدته الأول تعريف التواضع والآخر تشريف الحقائق قال أبو عثمان من الله على خواص عباده بافات الاحصار والعد فاول منة له عليهم التوحيد ثم المعرفة ثم ان بعث فيهم الرسل ثم ان سماهم عباده ثم له عليهم في كل نفس نعمة عرفوها أو لم يعرفوها وقال سهل يمن على من يشاء من عباده بتلاوة كلامه والفهم فيه وقال الأستاذ ما نحن إلا أمثالكم والفرق بيننا انه مَنّ علينا بتعريفه واستخلصنا افردنا به من تشريف.
قوله تعالى {وَمَا لَنَآ أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا} أخبر الله سبحانه عن الرسل اعترافهم في اخر الآية الماضية بالعجز عن التصرف في مملكته إلا باذنه وعن براءتهم عن حولهم وقوتهم في ظهور المعجزة وبين اعترافهم أيضا بعجزهم في تحمل ايذاء قومهم ورجوعهم إليه وقال وما لنا إلا نتوكل على انه بعد ان عرفنا نفسه وأنوار ذاته وصفاته بانه معين أوليائه وناصر اصفيائه توكلنا عليه لمعرفتنا به وما خصنا من لطائف وجوده ومشاهدته وقد هذانا سبلنا اضاف السبل إليهم ولبس السبل لهم ولكن السبل له قالوا ذلك انبساطا أي مهد لأرواحنا سبلا إلى نفسه ومعرفة شانه فإذا سلكنا تلك السبل ورايناه وراء السبل وعرفنا ذاته وصفاته نتوكل عليه به لا بما قيل للحسين ما التوكل عندك قال الخمود تحت الموارد وقال حاتم الاهم في قوله وما لنا إلا نتوكل على انه وقد هدانا سبلنا قال ما لنا لا نثق بالله وقد اعطانا الإسلام والهدى قال أبو ال عباس بن عطا التوكل على التجارب خدعة والتصديق على مطاهرة الوجود لبسته قال الأستاذ ما لنا إلا نتوكل على الله وقد رقّانا من تكليف البرهان إلى وجود روح البيان بكثرة ما افاض علينا من جميل الإحسان وكفانا من مهمات الشان