فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 244821 من 466147

قوله تعالى {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً} مظنة الآية في حقيقة معناها البلد القلب والقلب بلد البدن والعقل بان القلب والروح بلد العقل والسر بلد الروح والمعرفة والمحبة بلد السر ومشاهدة المعروف هناك بلد المعرفة والمحبة وسواكن هذه البلاد عساكر أنوار أفعاله وفرسان تجلى صفاته وجنود عظائم ازاله وآباده والنفس بلد الشهوات وسواكنها جنود القهريات فاستعاذ به في هذا البلد عن جنود القهر الذي معادنها النفس الامارة أي اجعل هذا البلد امنا === عن قهرك وبالروح والقلب عن النفس وجند شياطينها وهواجسها وسراق طبيعتها واجعلنا امنا بك عنك كما قال اعوذ بك منك ثم سأل وقايته عن عبادته وبنيه أصنام الطبيعة والالتفات إلى الغير في طوارق البلاء بقوله {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ} كل ما وقف العارف عليه مما وجد من الحق غير الحق فهو صنمه ثم قال {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ} أي رؤية غيرك ومتابعة هذه الشهوات والهوى اضلت لما فيها من معجون قهرك كثيرا من المريدين والطالبين حيث ارتبطهم في مهوات الهلاك ووطات الغفلات قال عليه السلام النفس هي الصنم الأكبر ثم وصف نفسه بالامامة في الخلة والمعرفة والشريعة والطريقة بقوله {فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي} أي في طريق المجاهدة والمحبة والخلة بالموافقة في بذل الروح بين يديك فإنه منى ان طينته من طينتى وقلبه من قلبى وروحه من روحى وسره من سرّى ومشربه في المحبة والمعرفة والخلة من مشاربى ومن عصانى فيما يكون عصيانك ويقتضى حجابك ليس منى ولكن انك غفور ذنوب قاصديك رحيم بمريديك بقوله {وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} فيه إشارة إلى ان كفر الكافرين وعصيان العاصين يستغرق في بحار رحمته وغفرانه وان يدخلهم في جنانه لا يبالى والحكمة في قوله ومن عصانى وانه لم يقل ومن عصاك انه كان عليه السلام في محل الخلة والخلة توجب المحبة والمحبة توجب المودة والمودة توجب الشوق والشوق يوجب العشق والعشق محل الاتصاف والاتحاد وعين الجمع وجمع الجمع فالإشارة بقوله ومن عصانى إشارة عين الجمع بعد انسلاخه من رسوم الحدوثية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت