ويزعم الهند: أنّ بين الجنّ والإنس نفارا متصلا، كالنفار بين الماء والدهن غير منفصل، كالنفار بين الماء والنار، وأن التناسل بين القبيلين ممكن، وأنّ هذين مع سائر الحيوان من مواليد برهم وبشن، وهما روحان زوجان ألهمهما الله تعالى أن يتوالد بمواضعه غير المباضعة، وبرهم أفضلهما وأطولهما عمرا، وله نهار مشتمل على ألف حترجوك، وكلّ حترجوك مشتمل على أربعة أقسام من الزمان، وكلّ قسم مشتمل على كذا كذا مائة ألف سنة، وليله مثل نهاره، ثم تلاشى بإذن الله تعالى، قالوا: فتوالدا على هذه الصفة، فولدا الملائكة وأهل الجنة والجن والشياطين أولا، ثم ولدا سائر المواليد، وتوالدت من مواليدهما كذلك. ويشهد لهذا القول تسميات العرب الجنّ، وزعموا أنه المتولد بين الجنّ والإنس، كبلقيس، والعملوق بين الجن والآدمي، السعلاه والغيلان بين الملك والإنسية، والنّسناس بين الشّق والإنسان. وقيل: هم يأجوج ومأجوج، والدوالباي بين بعض الحيوان والنبات (179 و) ولا يوجب شيئا من هذه الأقاويل علماؤنا.
{السَّمُومِ:} الريح الحارّة. فيه دليل على أنّهم لم يخلقوا من النار الخالصة، وقال: {مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ} [الرحمن:15] ، وهي المختلط بغيرها من دخان أو ريح أو دهن. وذكر صاحب السنة: أنّ الملائكة مخلوقون من النور والماء، والجنّ من النار والماء، قال الله تعالى: {ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ} [الكهف:51] .
29 - {فَقَعُوا:} فيه دلالة أنّهم كانوا مأمورين بالسجود لآدم عليه السّلام قبل وجوده على شريطة وجوده، وإن حرف، ثم في هذه القصة، وفي سورة الأعراف؛ لترادف الأخبار، أو كرّر عليهم الأمر بالسجود.
30 - {كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ:} توكيد بعد توكيد.
34 - {فَاخْرُجْ مِنْها:} من صورته الحسنة، أو رتبته الرفيعة أو الجنة أو السماء.
35 - {إِلى يَوْمِ الدِّينِ:} غاية اللّعنة على المجازية، يريد به زيادة على الموعود، أي:
تعاقب بمجرد اللّعنة إلى يوم الدين، ثم يزاد في عقابه نار جهنم، وما فيها من أنواع العقوبات إلى يوم الدين.
38 - {إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ:} إضافة اليوم إلى الوقت لإبهام أحدهما، وكون الآخر منصوصا عليه، كقولك: يوم العيد.
39 - {لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ:} الأباطيل والمحظورات في الأرض.