{لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ (48) نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (50) } :
قوله عز وجل: {لَا يَمَسُّهُمْ} في موضع الحال من المنوي في {مُتَقَابِلِينَ} ، ولك أن تجعله مستأنفًا.
وقوله: {فِيهَا نَصَبٌ} ، النصب: التعب والإعياء.
وقوله: {وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ} (هم) اسم (ما) ، و {بِمُخْرَجِينَ} خبرها، {وَمَا} هنا حجازية ليس إلا، لدخول الباء في الخبر، و {مِنْهَا} من صلة الخبر.
وقوله: {أَنِّي أَنَا} محل {أَنَا} النصب إما على التوكيد لاسم (أنّ) ، أو الرفع على الابتداء، ولك أن تجعله فصلًا.
وقوله: {هُوَ الْعَذَابُ} هو مبتدأ، أو فصل، ولا يجوز أن يكون توكيدًا للعذاب، لأن المُظهر لا يؤكد بالمضمر.
{وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (52) } :
قوله عز وجل: {وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ} (إذ) ظرف للضيف، لأنه مصدر في الأصل وإن كان وصفًا، لأن كونه وصفًا لا يسلبه أحكام المصادر، ألا ترى أنه لا يثنى ولا يُجمع ولا يؤنث، وإن كان قد وصف به، كما لو لم يوصف به، مع أنَّ الظرف تكفيه رائحة الفعل.
وقيل: هو على حذف المضاف، أي: عن ذوي ضيف إبراهيم، أي: عن أصحاب ضيافته.
وقيل: العامل محذوف، أي: عن نبأ ضيف إبراهيم.
وقوله: {فَقَالُوا سَلَامًا} أي: فسلموا سلامًا، فوضع (قالوا) موضع
سلموا. وقيل تقديره: فقالوا سلمنا سلامًا. وقيل: سلم الله عليكم سلامًا. وقيل معناه: قالوا قولًا سلامًا، أي: ذا سداد.
وقوله: {إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ} (منكم) من صلة {وَجِلُونَ} أي: قال إبراهيم: أنا وأصحابي خائفون منكم. قيل: وكان خوفهم لامتناعهم من الأكل. وقيل: لأنهم دخلوا بغير إذن وبغير وقت.
والوَجَلُ: الخوف، تقول منه: وَجِلَ يَوْجَلُ وَجَلًا وَموْجَلًا بالفتح. قيل: وحقيقته: اضطراب النفس لتوقع ما تكره.
{قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (53) } :