عن ابن جريج قال: أخبرني أبي أنّ سعيد بن جبير أخبره فقال له: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ المثاني} ، قال: هي أم القرآن ، قال: هي ، وقرأ عليَّ سعيد بن جبير بسم الله الرحمن الرحيم حتّى ختمها ، ثمّ قال: بسم الله الرحمن الآية السابعة .
قال سعيد بن جبير: لأبي: وقرأ عليَّ ابن عبّاس كما قرأتها عليك ، ثمّ قال: بسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة:
قال ابن عبّاس: قد ادخرها الله لكم فما أخرجها لأحد قبلكم.
فقلت: هذه اختيار الصحاح إن السبع المثاني هي فاتحة الكتاب ، وأن الله تعالى امتن على رسوله صلى الله عليه وسلم بهذه السورة كما امتن عليه بجميع القرآن ، وقيل: نزلت هذه السورة في [خيبر] .
وفي هذا دليل على إن الصلاة لاتجوز إلاّ بها ويؤيد ما قلنا ما روى الزهري عن محمّد بن الربيع عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فاتحة الكتاب عوض من كل القرآن ، والقرآن كلّه ليس منه عوض".
واختلف العلماء في حديث آيات هذه السورة مثاني ، فقال ابن عبّاس والحسن وقتادة والربيع: لأنها تثنى في كل صلاة وفي كل ركعة.
وقال بعضهم: سمّيت مثاني لأنها مقسومة بين الله وبين العبد قسمين اثنين ، بيانه والذي يدل عليه ما روى أبو السائب مولى هشام بن زهرة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج هي خداج غير تمام".
قال أبو السائب لأبي هريرة: إني أحياناً أكون وراء الامام.
قال: فغمز أبو هريرة ذراعي ، وقال: يافارسي إقرأها في نفسك إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"قال الله قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ، ونصفها لعبدي ، ولعبدي ما سأل".