فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255921 من 466147

ودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تنتفعوا من الميتة بشيء"وهذا عام فيها وفي كل جزء منها ، إلا ما قام دليله ؛ ومن الدليل القاطع على ذلك قوله تعالى: {قَالَ مَن يُحيِي العظام وَهِيَ رَمِيمٌ} [يس: 78] وقال تعالى: {وانظر إِلَى العظام كَيْفَ نُنْشِزُهَا} [البقرة: 259] وقال: {فَكَسَوْنَا العظام لَحْماً} [المؤمنون: 14] ، وقال: {أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً نَّخِرَةً} [النازعات: 11] فالأصل هي العظام ، والروح والحياة فيها كما في اللحم والجلد.

وفي حديث عبد الله ابن عُكَيم:"لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عَصَب"فإن قيل: قد ثبت في الصحيح"أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال في شاة ميمونة: ألاَّ انتفعتم بجلدها فقالوا: يا رسول الله ، إنها ميّتة."

فقال: إنما حَرُم أكلها"والعظم لا يؤكل."

قلنا: العظم يؤكل ، وخاصّةً عظم الجمل الرضيع والجَدْي والطير ، وعظم الكبير يشوى ويؤكل.

وما ذكرناه قبلُ يدُلّ على وجود الحياة فيه ، وما كان طاهراً بالحياة ويستباح بالذّكاة ينجس بالموت.

والله أعلم.

الرابعة: قوله تعالى: {مِّن جُلُودِ الأنعام} عامٌّ في جلد الحيّ والميت ، فيجوز الانتفاع بجلود الميتة وإن لم تدبغ ؛ وبه قال ابن شهاب الزهريّ والليث بن سعد.

قال الطحاويّ: لم نجد عن أحد من الفقهاء جواز بيع جلد الميتة قبل الدباغ إلا عن الليث.

قال أبو عمر: يعني من الفقهاء أئمة الفتوى بالأمصار بعد التابعين ، وأما ابن شهاب فذلك عنه صحيح ، وهو قول أباه جمهور أهل العلم.

وقد روي عنهما خلاف هذا القول ، والأول أشهر.

قلت: قد ذكر الدَّارَقُطْنيّ في سننه حديث يحيى بن أيوب عن يونس وعقيل عن الزهريّ ، وحديث بقية عن الزَّبيدي ، وحديث محمد بن كثير العبدي وأبي سلمة المنقريّ عن سليمان بن كثير عن الزهريّ ، وقال في آخرها: هذه أسانيد صحاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت