فهرس الكتاب
ولذلك حينما أرسل الله سليمان عليه السلام وجعله ملكاً رسولاً لم يقدر أحد أن يقف في وجهه ، أو يعارضه لما له من السلطان والقوة إلى جانب الرسالة . . أمّا الأمر في دعوته صلى الله عليه وسلم فقائم على البلاغ فقط دون إجبار .
وقوله: {البلاغ المبين} [النحل: 82] .
أي: البلاغ التام الكامل الذي يشمل كل جزئيات الحياة وحركاتها ، فقد جاء المنهج الإلهي شاملاً للحياة بداية بقول: لا إله إلا الله حتى إماطة الأذى عن الطريق ، فلم يترك شيئاً إلا حدّثنا فيه ، فهذا بلاغ مبين محيط لمصالح الناس . . فلا يأتي الآن مَنْ يتمحّك ويقول: ربنا ترك كذا أو كذا . . فمنهج الله كامل ، فلو لم تأخذوه ديناً لوجب عليكم أن تأخذوه نظاماً .
ونرى الآن الأمم التي تُعادي الإسلام تتعرّض لمشاكل في حركة الحياة لا يجدون لها حَلاًّ في قوانينهم ، فيضطرون لحلول أخرى تتوافق تماماً أو قريباً من حَلّ القرآن ومنهج الحق سبحانه وتعالى .
ثم يقول الحق سبحانه: {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ الله . .} .
وقد حكى القرآن عنهم في آيات أخرى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله فأنى يُؤْفَكُونَ} [الزخرف: 87] .
وقال عنهم: {وَجَحَدُواْ بِهَا واستيقنتهآ أَنفُسُهُمْ ...} [النمل: 14] .
ذلك لأنهم يعلمون تماماً أن الله خلقهم ، وأنه خلق السماوات والأرض . . يعلمون كل نِعَم الله عليهم ، ومع ذلك يُنكرونها ويجحدونها . . لماذا؟
لأن الإيمان بالله والاعتراف بنعمه مسألة شاقة عليهم ، ولو كانت مجرد كلمة تُقال لقالوها . . ما أسهل أنْ يقولوا"لا إله إلا الله"لكنهم يعلمون أن: لا إله إلا الله لها مطلوبات ، فما دام لا إله إلا الله ، فلا يُشرِّع إلا الله ، ولا يأمر إلا الله ، ولا يَنْهى إلا الله ، ولا يُحِلُّ إلا الله ، ولا يُحرِّم إلا الله .