فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255971 من 466147

ولذلك حينما أرسل الله سليمان عليه السلام وجعله ملكاً رسولاً لم يقدر أحد أن يقف في وجهه ، أو يعارضه لما له من السلطان والقوة إلى جانب الرسالة . . أمّا الأمر في دعوته صلى الله عليه وسلم فقائم على البلاغ فقط دون إجبار .

وقوله: {البلاغ المبين} [النحل: 82] .

أي: البلاغ التام الكامل الذي يشمل كل جزئيات الحياة وحركاتها ، فقد جاء المنهج الإلهي شاملاً للحياة بداية بقول: لا إله إلا الله حتى إماطة الأذى عن الطريق ، فلم يترك شيئاً إلا حدّثنا فيه ، فهذا بلاغ مبين محيط لمصالح الناس . . فلا يأتي الآن مَنْ يتمحّك ويقول: ربنا ترك كذا أو كذا . . فمنهج الله كامل ، فلو لم تأخذوه ديناً لوجب عليكم أن تأخذوه نظاماً .

ونرى الآن الأمم التي تُعادي الإسلام تتعرّض لمشاكل في حركة الحياة لا يجدون لها حَلاًّ في قوانينهم ، فيضطرون لحلول أخرى تتوافق تماماً أو قريباً من حَلّ القرآن ومنهج الحق سبحانه وتعالى .

ثم يقول الحق سبحانه: {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ الله . .} .

وقد حكى القرآن عنهم في آيات أخرى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله فأنى يُؤْفَكُونَ} [الزخرف: 87] .

وقال عنهم: {وَجَحَدُواْ بِهَا واستيقنتهآ أَنفُسُهُمْ ...} [النمل: 14] .

ذلك لأنهم يعلمون تماماً أن الله خلقهم ، وأنه خلق السماوات والأرض . . يعلمون كل نِعَم الله عليهم ، ومع ذلك يُنكرونها ويجحدونها . . لماذا؟

لأن الإيمان بالله والاعتراف بنعمه مسألة شاقة عليهم ، ولو كانت مجرد كلمة تُقال لقالوها . . ما أسهل أنْ يقولوا"لا إله إلا الله"لكنهم يعلمون أن: لا إله إلا الله لها مطلوبات ، فما دام لا إله إلا الله ، فلا يُشرِّع إلا الله ، ولا يأمر إلا الله ، ولا يَنْهى إلا الله ، ولا يُحِلُّ إلا الله ، ولا يُحرِّم إلا الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت