فهرس الكتاب
{وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا} : وما ننزل المعجزات المقترحة إلا إِنذارا وإرهابًا للأمم الضالة، لتعود إِلى الإيمان. فإذا أصرت على الكفر والعصيان استحقت الهلاك والنكال والدمار.
{وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (60) }
المفردات:
{أَحَاطَ بِالنَّاسِ} : شملهم بعلمه أَو أحاطت بهم قدرته.
{الرُّؤْيَا} : ما يراه النائم في منامه، وقد تطلق على ما يراه الإنسان في يقظته، كما قال الشاعر الراعي يصف صائدا:
وكبَّر للرؤْيا وهشَّ فؤاده ... وبشر قلبًا كان جمَّا بلَابِلُه
وقال بعضهم: هي حقيقة رؤيا المنام، ورؤيا اليقظة ليلًا، والمشهور الأول.
{وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ} : شجرة الزقوم التي وصفها الله سبحانه بأنها {شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ} .
{الْمَلْعُونَةَ} : الملعونَ آكِلُها، أو البعيدة عن مواطن الرحمة لأنها في أصل الجحيم.
{طُغْيَانًا} : مجاوزة للحد في العنف.
التفسير
60 - {وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ} :
بعد أن تناولت الآيات السابقة أَقوال المكذبين والمعاندين، أدخل الله السكينة والطمأنينة على نفس رسوله صلى الله عليه وسلم بهذه الآية.
والمعنى: واذكر يا محمد وعدنا إِياك أَن الله سبحانه أحاط علمه وشملت قدرته الناس جميعًا ومنهم المشركون، فلا يمكنهم من إِيذائك أَو إِيقاع الضرر بك، كما قال سبحانه: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} . وقال: {وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} . وهو سبحانه سيجزي كلا منهم بما يستحقه من جزاء ..