فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266518 من 466147

ووضح أولا أن القرآن الكريم"شفاء"لمن استشفى به من الشاكين، والقلقين المحتارين، و"رحمة"لمن احتمى بحماه من المظلومين، والبؤساء المحرومين، وأنه يحد من طغيان الظالمين، ويعرضهم في الدنيا قبل الآخرة للخسران المبين، إذ قال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} .

وأكد ثانيا أن الإنسان إذا لم تخالط قلبه بشاشة الإيمان، ولم يشف نفسه دواء القرآن، فإن مقاييسه تكون معتلة، وموازينه مختلة، بحيث إذا مسه الخير أصابه الكبر والطغيان، وإذا مسه الشر أصابه اليأس والهوان، إذ قال تعالى في نفس السياق: {وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا} .ثم عقب على الحالتين الناشئتين عن سلوك هاتين الطريقتين المختلفتين، فقال تعالى: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ} أي كل واحد يعمل حسب الطريقة التي تشاكل عقيدته، وتلائم نفسيته، {فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا} .

وكشف كتاب الله الستار -ثالثا- عن طبيعة القرآن، المميزة له عن كل كلام سواه، وأنه روح من أمر الله، أوحاه إلى رسوله

ليحيي الناس ويزكيهم، وليعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين، إذ قال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} أي أن القرآن من وحي الله وكلامه، لا من كلام البشر {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ} أي قبل نزول القرآن {إِلَّا قَلِيلًا * وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا * إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت