فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 267588 من 466147

وقال أبو قِلابَة: ما خلق الله شيئًا أطيب من الروح وما انتزع من شيء إلا نتن، والاختيار في ماهية الروح أنه جسم لطيف توجد به الحياة, وقوله: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ} إلى قوله: {يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ} [آل عمران: 169، 170] يدل على أن الروح جسم؛ لأن الارتزاق والفرح من صفات الأجسام، والمراد بهذا أرواحهم لأن أبدانهم قد بليت في التراب، وكذلك ما روي:"أن أرواح الشهداء تَعْلُقُ من شجر الجنة وتأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش"، وهذا الفعل لا يتأتى من العَرَض.

وأما مدخل الروح ومخرجه، فقال قوم: يدخل من المنافذ كلها ويخرج من المنافذ كلها، وقال بعضهم: يدخل من الأنف ويخرج من الفم.

وحكى علي بن مهدي - من أصحابنا - أنه يدخل من حيث شاء الله ويخرج من الأنف، لقولهم: مات حتف أنفه، وأما مسكنه فقال قوم: مسكن الروح القلب، وعمله شائع في جميع البدن كقرصة الشمس مسكنها الفلك ونورها ينتشر في الدنيا.

وقال آخرون: مسكنها الدماغ، وقيل: مسكنه الدم، وقال بعضهم:

هو يشتمل جميع البدن، ففي كل بعضٍ من أبعاضِ البدن بعضٌ مِن أبعاضِ الروح، واحتج بقوله: {وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ} [إبراهيم: 17] ، وهذا كله إذا رجعت إلى التحقيق ضرب من التكلُّف؛ لأن الله تعالى أبهم على ذلك.

قال عبد الله بن بُريدة: ما يبلغ الجن والإنس والملائكة والشياطين علم الروح، ولقد مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما يدري ما الروح.

وقال الفراء: الروح هو الذي يعيش به الإنسان، لم يخبر الله به أحدًا من خلقه، ولم يعط علمه أحدًا من عباده.

وقال في قوله: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} من علم ربي لا تعلمونه، وقيل: من خلق ربي، أي: أنه مخلوق له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت