وقوله: (وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا(14)
(لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا) .
أي قد قلنا إذَنْ جوراً.
و (شطَطاً) . منصوب على المصدر، المعنى لقد قلنا
إذَن قول شطط. يقال شط الرجُل وأشَطً إذا جار.
قال الشاعر:
ألَا يَا لَقَوْمي قد أشطت عواذِلي... وَيزْعمن أني أقْصَر اليوم باطلي
وقوله: (هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا(15)
أنكر الفتية عبادة قومِهم، وأن يعبدوا مع الله غيره، فقالوا هؤلاء قومنا
اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون.
ولولا في معنى هلَّا، المعنى هلَّا يأتون عليهم بحجة بَينَةٍ، ومعنى عليهم أي على عبادة الآلهة.
وقوله: (وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا(16)
موضع (ما) نصب، المعنى إذا اعتزلتموهم واعتزلتم ما يعبدون إلا اللَّه
فإنكم لن تتركوا عبادته.
(فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ) .
أي اجعلوا الكهف مَأْوَاكًمْ
(يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِهِ) .
أي يَنْشرْ لكم مِنْ رِزْق
(وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا) .
يقال هو مِرْفَق اليد بكسر الميم وفتح الفاء، وكذلك مِرْفَقُ الأمْر مثل
مِرْفق اليَدِ سواء.
قال الأصْمَعي: لا أعرف غير هدا. وقَرَأتِ القراء مَرْفِقاً -
بفتح الميم وكسر الفاء.
وذكر قطرب وغيرُه من أهل اللغة اللغَتَيْن جَميعاً في
مَرْفقِ الأمر ومِرْفَق اليَدِ.
وقالوا جميعاً المِرْفَق لليد بكسر الميم. هو أكثَرُ في اللغة وأجود.