(ما) في موضع رفع، المعنى قلت: الأمر ما شاء اللَّه.
ويجوز أن تكون (ما) في موضع نصب على معنى الشرط والجزاء، ويكون الجواب مضمراً، ويكون التأويل أيُّ شيء شاء اللَّه كان، ويضمر الجواب كما أضْمِرَ جواب لَو في قوله: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ)
المعنى لكان هذا القرآن.
وقوله: (لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) .
الاختيار النصب بغير تَنْوينٍ على النفي كما قال لا ريب فيه، ويجوز لا
قوةُ إلا باللَّه على الرفع بالابتداء، والخبر"باللَّه"المعنى أنه لا يقوى أحد في
ديدنه ولا في مِلْك يمينه إلا باللَّه، ولا يكون له إلا ما شاء اللَّه.
وقوله: (إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ) .
(أَقَلَّ) مَنْصُوبٌ، وهو مفعول ثانٍ بـ ترني، وأنا يصلح لشيئين، إن شئت
كانت توكيداً للنُونِ والياء، وإن شئت كانت فصلاً، كما تقول: كنتَ أنْت
القائمُ يا هذا، ويجوز رفع (أقَلُّ) ، وقد قرأ بها عيسى بن عمر: إِنْ تَرَني أنَا أقَلُّ مِنْكَ مَالاً، على أن أنا ابتداء، وَأقَل خَبر الابتداء، والجملة في موضع
المفعول الثاني لِتَرنِي.
وقوله: (فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ) .
جائز أن يكون أراد في الدنيا، أو في الآخرة.
(وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ) .
وهذا موضع لطيف يحتاج أن يُشرَحَ وهو أن الحُسْبانَ في اللغةِ - هو
الحِسَابُ قال تعالى: (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) المعنى بحساب، فالمعنى
في هذه الآية أن يرسل عليها عَذَاب حُسْبانٍ، وذلك الحُسْبَانُ هو حِسَابُ ما
كسبَتْ يداك.
وقوله (فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا)
الصعيد الطريق الذي لا نبات فيه، وكذلك الزَلَق.
(أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا(41)
معناه غائراً، يقال ماءٌ غَوْرٌ، ومياه غورٌ، وغور مصدر مثل عَدْل ورضِىً.
وقوله: (فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا) .