ورَشَدًا، والفُعْلُ والفَعَل نحو الرُشْدُ والرشَدُ كثير في العربية نحو البُخْلُ
والبَخَلُ، والعُجْمُ والعَجَمُ، والعُرْبُ والعَرَبُ.
(قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا(67)
هدْا قول الخِضْرِ لمُوسَى، ثم أعلمه العلة في ترك الصبر فقال:
(وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا(68)
أي وكيف تصبر على ما ظاهِرُه منكر، والأنبياء والصالحون لا يَصبِرُون
على ما يرونه منكراً.
(قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا(69)
هذا قول موسى للخَضِر.
وقوله: (قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا(70)
أي إنْ أنْكَرتَهُ فلا تعجل بالمسألة إلى أن أبيِّن لك الوجه فيه، ونصب
(خُبْرًا) على المصدر لأن معنى لم تحط به لم تَخْبرْه خُبْرًا، ومثله قول
امرئ القيس.
وَصِرنَا إلى الحسنى ورق حدِيثُنَا... ورُضْتُ فَذَلَّتْ صَعْبةً أَيَّ إِذلالِ
لأن معنى رُضْتُ أذلَلْتُ، وكذلك أحطت به في معنى خبرته.
وقوله: (فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا(71)
أي خرقها الخَضِرُ.
(قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا) ، وليَغْرَقَ أهلُها، وكان خرقها مما يلي
الماء، لأن التفسير جاء بأنه خرقها بأن قلع لوحين مما يلي الماء، فقال:
(لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا) .
ومعنى (إِمْرًا) شيئاً عَظِيماً مِنَ المنْكَر.
(قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا(72)
فلما رأى موسى أن الخَرْقَ لم يَدْخل مِنْة الماء، وأنَّه لمْ يُضِر مَن فِي
السفينة:
(قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا(73)