فهرس الكتاب
(أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا)
والردم في اللغة أكثر مِنَ السد، لأنَّ الردم ما جُعِلَ بعضه على بعْضٍ
يقال: ثوبٌ مُرَدَّمٌ، إذا كان قد رُقِعَ رُقعة فوق رُقعَة.
وقوله: (آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا(96)
أي قطع الحديد، وواحد الزبَرِ زُبَرَة، وهي القطعة العظيمة.
وقوله: (حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ) .
وتقرأ الصُّدُفَيْنِ والصُّدْفَينِ، وهُما نَاحِيتَا الجَبَلِ.
وقوله: (قَالَ انْفُخُوا) .
وهو أن أخذ قِطعَ الحديد العِظَامِ وجعل بينها الحطب والفَحْمَ ووضع
عليها المنافيخ حتى إذا صارت كالنار، وهو قوله: (حَتَّى إذَا جَعَلَهُ نَاراً) .
والحديد إذَا أُحْمِيَ بالفحم والمِنْفَاخِ صارَ كالنَّارِ.
وقوله: (آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا) .
المعنى: أعطوني قِطْراً وهو النحاس. فصب النحاس المُذَابَ على
الحديد الذي قد صار كالزيت فاختلط ولَصقَ بعْضُه ببعض حتى صار جبلاً
صَلْداً من حديد ونحاسٍ. ويقال إنه بناحية أرْمِينية.
وقوله عزَّ وجلَّ: (فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا(97)
أي ما قَدَرُوا أن يعلو عليه لارتفاعه وامْلِسَاسِه وما استطاعوا أنْ يَنْقُبُوه.
وقوله: (فما اسْطَاعُوا) (1) بغير تاء أصلها استطاعوا بالتاء، ولكن التاء والطاء من مخرج واحد، فحذفت التاء لاجْتِمَاعِهِمَا ويخف اللفظُ، ومِنَ العَرب من
يقول: فما استاعوا بغير طَاء، ولا تجوز القراءة بها.
ومنهم من يقول: فما أسْطَاعوا بقطع الألف، المعنى فما أطاعوا، فزادوا السين.
قال الخليل وسيبويه: زَادُوهُمَا عِوَضاً من ذهاب حركة الواو، لأن الأصل في أطاع أطْوَعَ.
فأمَّا من قرأ فما اسْطَاعوا - بإدغام السين في الطاء - فلاحِنٌ مخطئٌ.