وإلى كون {فَأْوُواْ} جواب إذ ذهب الفراء ، وقيل: إنه دليل الجواب أي وإذا اعتزلتموهم اعتزالاً اعتقادياً فاعتزلوهم اعتزالاً جسمانياً أو إذا أردتم الاعتزال الجسماني فافعلوا ذلك.
واعترض كلا القولين بأن إذ بدون ما لا تكون للشرط ، وفي"همع الهوامع"أن القول بأنها تكون له قول ضعيف لبعض النحاة أو تسامح لأنها بمعناه فهي هنا تعليلية أو ظرفية وتعلقها قيل بأووا محذوفاً دل عليه المذكور لا به لمكان الفاء أو بالمذكور والظرف يتوسع فيه ما لا يتوسع في غيره ، وقال أبو البقاء: إذ ظرف لفعل محذوف أي وقال بعضهم لبعض ، وظاهره أنه عنى بالفعل المحذوف قال ؛ وأقول: هو من أعجب العجائب.
وفي مصحب ابن مسعود كما أخرج ابن جرير.
وابن أبي حاتم عن قتادة {وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله} وقال هرون: في بعض المصاحب {وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِنَا} وهذا يؤيد الاعتراض ، وفي البحر أن ما في المصحفين تفسير لا قراءة لمخالفته سواد الإمام.
وزعم أن المتواتر عن ابن مسعود ما فيه {يَنْشُرْ لَكُمْ} يبسط لكم ويوسع عليكم {رَبُّكُمْ} مالك أمركم الذي هداكم للإيمان {مّن رَّحْمَتِهِ} في الدارين {وَيُهَيّىء} يسهل {لَكُمْ مّنْ أَمْرِكُمْ} الذي أنتم بصدده من الفرار بالدين والتوجه التام إلى الله تعالى: {مّرْفَقًا} ما ترفقون وتنتفعون به ، وهو مفعول {يهىء} ومفعول {الكهف يَنْشُرْ} محذوف أي الخي ونحوه {وَمِنْ أَمَرَكُمُ} على ما في بعض الحواشي متعلق بيهئ ومن لابتداء الغاية أو للتبعيض ، وقال ابن الانباري: للبدل والمعنى يهئ لكم بدلاً عن أمركم الصعب مرفقاً كما في قوله تعالى: {أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة} [التوبة: 38] .
فليت لنا من ماء زمزم شربة...
مبردة باتت على طهيان