ومن السنة الورادة في ذلك ما رواه أبو الدرداء رضي الله عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « العلماء ورثة الأنبياء » وهو في المسند والسنن قال صاحب (تمييز الطيب من الخبيث ، فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث) : رواه أحمد أبو داود والترمذي وآخرون عن أبي الدراداء مرفوعاً بزيادة « إن الأنبياء لم يورثوا ديناً ولا درهماً ، وإنما ورثوا العلم » وصححه ابن حبان والحاكم وغيرهما - انتهى منه بلفظه. وقال صاحب (كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس) : « العلماء ورثة الأنبياء » رواه أحمد والأربعة وآخرون عن أبي الدرداء مرفوعاً بزيادة « إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم.. » الحديث ، وصححه ابن حبان والحاكم وغيرهما ، وحسنه حمزة الكناني وضعفه غيرهم لاضطراب سنده لكن له شواهد. ولذا قال الحافظ: له طرق يعرف بها أن للحديث أصلاً ، ورواه الديلمي عن البراء بن عازب بلفظ الترجمة اه محل الغرض منه. والظاهر صلاحية هذا الحديث للاحتجاج لاعتضاد بعض طرقه ببعض. فإذا علمت ما ذكرنا من دلالة هذه الأدلة على أن الوراثة المذكورة في الآية وراثة علم ودين لا وراثة مال فاعلم أن للعلماء في ذلك ثلاثة أقوالك الأول - هو ما ذكرنا. والثاني - أنها وراثة مال ، والثالث: أنها وبالنسبة لآل يعقول في قوله « ويرث من آل يعقوب » وراثة علم ودين. وهذا اختيار ابن جرير الطبري. وقد ذكر من قال: إن وراثته لزكريا وراثة مال حديثاً عن النَّبي صلى الله عليه وسلم ذلك أنه قال: « رحم الله زكريا ما كان عليه من ورثته » أي ماذا يضره إرث ورثته لماله. ومعلوم أن هذا لم يثبت عن النَّبي صلى الله عليه وسلم. والأرجح فيما يظهرلنا هو ما ذكرنا من أنها وراثة علم ودين ؛ للأدلة التي ذكرنا وغيرها مما يدل على ذلك. وقد ذكر ابن كثير في تفسيره هنا ما يؤيد ذلك من أوجه. قال رحمه الله في تفسير قوله تعالى: