وقد قدمنا أن الموالي الأقارب والعصبات ، ومن ذلك قوله تعالى: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الوالدان والأقربون} [النساء: 33] الآية. والمولى في لغة العرب: يطلق على كل من انعقد بينك وبينه سبب يواليك وتواليه به. وكثيراً ما يطلق في اللغة على ابن العم. لأن ابن العم يوالي ابن عمه بالقرابة العصبية. ومنه قول طرفة بن العبد:
واعلم علماً ليس بالظن أنه... إذا ذل مولى المرء فهو ذليل
يعني إذا ذلت بنو عمه فهو ذليل. وقوله الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب:
مهلا ابن عمنا مهلا موالينا... لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {وَكَانَتِ أمرأتي عَاقِراً} ظاهر في أنها كانت عاقراً في زمن شبابها. والعاقر: هي العقيم الت ي لا تلد وهو يطلق على الذكر والأنثى. فمن إطلاقه على الأنثى هذه الآية ، وقوله تعالى عن زكريا أيضاً {وَقَدْ بَلَغَنِي الكبر وامرأتي عَاقِرٌ} [آل عمران: 40] . ومن إطلاقه على الذكر قوله عامر بن الطفيل:
لبئس الفتى إن كنت أعور عاقراً... جباناً فما عذري لدى كل محضر
وقد أشار تعالى إلى أنه أزال عنها العقم. وأصلحها. فجعلها ولوداً بعد ان كانت عاقراً في قوله عز وجل: {فاستجبنا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يحيى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ} [الأنبياء: 90] فهذا الإصلاح هو كونها صارت تلد بعد أن كانت عقيماً. وقول من قال: إن إصلاحها المذكور هو جعلها حسنة الخلق بعد أن كانت شيئة الخلق لا ينافي ما ذكر لجواز أن يجمع له بين الأمرين فيها ، مع أن كون الإصلاح هو جعلها ولوداً بعد العقم هو ظاهر السياق ، وهو قول ابن عباس وسعيد بن جبير ، ومجاهد وغيرهم. والقول الثاني يروي عن عطاء.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة عن زكريا {واجعله رَبِّ رَضِيّاً} أي مرضياً عندك وعند خلقك في أخلاقه وأقواله وأفعاله ودينه ، وهو فعيل بمعنى مفعول.