فهرس الكتاب
الثالث: أنَّه مِنْ حَلِيَ بكذا إذا ظَفِرَ به ، فيكونُ التقديرُ: يَحْلَوْن بأساورَ . ف"مِنْ"بمعنى الباء . ومِنْ مجيءِ حَلِيَ بمعنى ظَفِرَ قولُهم: لم يَحْلَ فلانٌ بطائلٍ أي: لم يظفرْ به . واعلم أنَّ حَلِي بمعنى لبس الحلية ، أو بمعنى ظَفِر من مادةِ الياءِ لأنهما مِن الحِلْيَةِ . وأمَّا حَلِيَ بعيني كذا فإنه من مادة الواو لأنه من الحلاوة ، وإنما قلبت الواو ياءً لانكسار ما قبلها .
قوله: {مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ} في"مِنْ"الأولى ثلاثةُ أوجه ، أحدُها: أنها زائدةٌ ، كما تقدَّم تقريره عن الرازي وأبي البقاء . وإن لم يكنْ مِنْ أصولِ البصريين . والثاني: أنَّها للتعبيضِ أي: بعض أساور . والثالث: أنها لبيانِ الجنسِ ، قاله ابن عطية ، وبه بدأ . وفيه نظرٌ إذ لم يتقدَّمْ شيءٌ مبهمٌ . وفي"مِنْ ذهب"لابتداءِ الغايةِ ، هي نعتٌ لأساورَ كما تقدَّم .
وقرأ ابن عباس"مِنْ أَسَوِرَ"دونَ ألفٍ ولا هاءٍ ، وهو محذوفٌ مِنْ"أساوِر"كما [في] جَنَدِلٍ والأصل جَنادِل ، قال الشيخ:"وكان قياسه صَرْفَه ؛ لأنه نَقَصَ بناؤُه فصار كجَنَدِلٍ ، لكنه قَدَّر المحذوفَ موجوداً فمعنه الصرف".
قلت: فقد جعل أنَّ التنوينَ في جَنَدِلٍ المقصور مِنْ"جنادل"تنوينُ صَرْفٍ . وقد نصَّ بعض النحاة على أنه تنوينُ عوضٍ كهو في جَوارٍ وغَواشٍ وبابِهما .