فهرس الكتاب
قوله: {وَلُؤْلُؤاً} قرأ نافعٌ وعاصمٌ بالنصبِ . والباقون بالخفضِ . فأمَّا النصبُ ففيه أربعةُ أوجهٍ ، أحدها: أنَّه منصوبٌ بإضمار فعلٍ تقديرُه: ويُؤْتَوْن لُؤْلؤاً . ولم يذكر الزمخشريُّ غيرَه/ ، وكذا أبو الفتح حَمَله على إضمار فعلٍ . الثاني: أنَّه منصوبٌ نَسَقاً على موضع"مِنْ أساور"، وهذا كتخريجِهم"وأرجُلَكُمْ"بالنصب عطفاً على محلِّ {برؤوسكم} [المائدة: 6] ، ولأن {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ} في قوة:"يَلْبَسون أساور"فَحُمِل هذا عليه . والثالث: أنه عطفٌ على"أساور"؛ لأنَّ"مِنْ"مزيدةٌ فيها كما تقدَّم تقريرُه . الرابع: أنه معطوفٌ على ذلك المفعولِ المحذوفِ . التقديرُ: يُحَلَّوْن فيها الملبوسَ مِنْ أساور ولؤلؤاً . ف"لؤلؤاً"عطفٌ على الملبوس .
وأمَّا الجرُّ فعلى وجهَيْن ، أحدُهما: عطفُه على"أساور". والثاني: عَطْفُه على"مِنْ ذهبٍ"لأنَّ السِّوارَ يُتَّخَذُ من اللؤلؤ أيضاً ، يُنْظَمُ بعضُه إلى بعضٍ . وقد منع أبو البقاء العطفَ على"ذهب"قال:"لأنَّ السِّوار لا يكونَ مِنْ لؤلؤ في العادة ويَصِحُّ أن يكونَ حُلِيّاً".
واختلف الناسُ في رَسْمِ هذه اللفظةِ في الإِمام: فنقل الأصمعيُّ أنها في الإِمام"لؤلؤ"بغير ألفٍ بعد الواو ، ونقل الجحدريُّ أنها ثابتةٌ في الإِمامِ بعد الواو . وهذا الخلافُ بعينه قراءةً وتوجيهاً جارٍ في حَرْف فاطر أيضاً .
وقرأ أبو بكر في رواية المُعَلّى بن منصور عنه"لؤلوا"بهمزةٍ أولاً وواوٍ آخِراً . وفي روايةِ يحيى عنه عكسُ ذلك .
وقرأ الفياض"ولُوْلِيا"بواوٍ أولاً وياءٍ أخيراً ، والأصل: لُؤْلُؤاً أبدل الهمزتينِ واوَيْن ، فبقي في آخرِ الاسم واوٌ بعد ضمةٍ . فَفُعِل فيها ما فُعِل ب أَدْلٍ جمعَ دَلْو: بأنْ قُلِبَتْ الواوُ ياءً والضمةُ كسرةً .