وإنما قال: {يَأْتِينَ} أي جماعة الإبل وهي الضوامر لأن قوله: {وعلى كُلّ ضَامِرٍ} معناه على إبل ضامرة فجعل الفعل بمعنى كل ولو قال يأتي على اللفظ صح وقرئ يأتون صفة للرجال والركبان ، والفج الطريق بين الجبلين ، ثم يستعمل في سائر الطرق اتساعاً ، والعميق البعيد قرأ ابن مسعود معيق يقال بئر بعيدة العمق والمعق.
المسألة الثانية:
المعنى: وأذن ، ليأتوك رجالاً وعلى كل ضامر ، أي وأذن ، ليأتوك على هاتين الصفتين ، أو يكون المراد: وأذن فإنهم يأتوك على هاتين الصفتين.
المسألة الثالثة:
بدأ الله بذكر المشاة تشريفاً لهم ، وروى سعيد بن جبير بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن الحاج الراكب له بكل خطوة تخطوها راحلته سبعون حسنة وللماشي سبعمائة حسنة من حسنات الحرم ، قيل يا رسول الله وما حسنات الحرم قال الحسنة بمائة ألف حسنة"
المسألة الرابعة:
إنما قال: {يَأْتُوكَ رِجَالاً} لأنه هو المنادي فمن أتى بمكة حاجاً فكأنه أتى إبراهيم عليه السلام لأنه يجيب نداءه.
أما قوله: {لّيَشْهَدُواْ منافع لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ اسم الله فِى أَيَّامٍ معلومات} ففيه مسائل:
المسألة الأولى:
أنه تعالى لما أمر بالحج في قوله: {وَأَذِّن فِي الناس بالحج} ذكر حكمة ذلك الأمر في قوله: {لّيَشْهَدُواْ منافع لَهُمْ} واختلفوا فيها فبعضهم حملها على منافع الدنيا.
وهي أن يتجرو في أيام الحج ، وبعضهم حملها على منافع الآخرة ، وهي العفو والمغفرة عن محمد الباقر عليه السلام ، وبعضهم حملها على الأمرين جميعاً ، وهو الأولى.
المسألة الثانية:
إنما نكر المنافع لأنه أراد منافع مختصة بهذه العبادة دينية ودنيوية لا توجد في غيرها من العبادات.
المسألة الثالثة: