فهرس الكتاب
وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ قَالَا:"لَا يُؤْكَلُ مِنْ الْهَدْيِ كُلِّهِ إلَّا الْجَزَاءُ".
فَهَؤُلَاءِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ قَدْ أَجَازُوا الْأَكْلَ مِنْ دَمِ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ السَّلَفِ حَظَرَهُ.
قَوْله تَعَالَى: {وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} رَوَى طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ: {وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} قَالَ:"مَنْ سَأَلَكَ".
وَرَوَى ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: الْبَائِسُ الَّذِي يَسْأَلُ بِيَدِهِ إذَا سَأَلَ"."
وَإِنَّمَا سُمِّيَ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالُهُ بَائِسًا لِظُهُورِ أَثَرِ الْبُؤْسِ عَلَيْهِ بِأَنْ يَمُدَّ يَدَهُ لِلْمَسْأَلَةِ ، وَهَذَا عَلَى جِهَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْوَصْفِ لَهُ بِالْفَقْرِ ، وَهُوَ فِي مَعْنَى الْمِسْكِينِ ؛ لِأَنَّ الْمِسْكِينَ مَنْ هُوَ فِي نِهَايَةِ الْحَاجَةِ وَالْفَقْرِ ، وَهُوَ الَّذِي قَدْ ظَهَرَ عَلَيْهِ السُّكُونُ لِلْحَاجَةِ وَسُوءِ الْحَالِ ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَجِدُ شَيْئًا ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَسْأَلُ.
وَهَذِهِ الْآيَةُ قَدْ انْتَظَمَتْ سَائِرَ الْهَدَايَا وَالْأَضَاحِيّ وَهِيَ مُقْتَضِيَةٌ لَإِبَاحَة الْأَكْلِ مِنْهَا وَالنَّدْبِ إلَى الصَّدَقَةِ بِبَعْضِهَا.
وَقَدَّرَ أَصْحَابُنَا فِيهِ الصَّدَقَةَ بِالثُّلُثِ ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لُحُومِ الْأَضَاحِيّ: {فَكُلُوا وَادَّخِرُوا} فَجَعَلُوا الثُّلُثَ لِلْأَكْلِ وَالثُّلُثَ لِلِادِّخَارِ وَالثُّلُثَ لِلْبَائِسِ الْفَقِيرِ.