وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:"لَا يَطُوفُ الْحَاجُّ لِلْقُدُومِ وَإِنَّهُ إنْ طَافَ قَبْلَ عَرَفَةَ صَارَتْ حَجَّتُهُ عُمْرَةً"وَكَانَ يَحْتَجُّ بِقَوْلِهِ: {ثُمَّ مَحِلُّهَا إلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ يَحِلُّ بِالطَّوَافِ قَبْلَهُ قَبْلَ عَرَفَةَ أَوْ بَعْدَهُ ، فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَذْهَبُ إلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ بَاقٍ لَمْ يُنْسَخْ وَأَنَّ فَسْخَ الْحَجِّ قَبْلَ تَمَامِهِ جَائِزٌ بِأَنْ يَطُوفَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَيَصِيرَ حَجُّهُ عُمْرَةً.
وَقَدْ ثَبَتَ بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} نَسْخُهُ ، وَهَذَا مَعْنَى مَا أَرَادَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِقَوْلِهِ:"مُتْعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا أَنْهَى عَنْهُمَا وَأَضْرِبُ عَلَيْهِمَا: مُتْعَةُ النِّسَاءِ وَمُتْعَةُ الْحَجِّ"، وَذَهَبَ فِيهِ إلَى ظَاهِرِ هَذِهِ الْآيَةِ وَإِلَى مَا عَلِمَهُ مِنْ تَوْقِيفِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاهُمْ عَلَى أَنَّ فَسْخَ الْحَجِّ كَانَ لَهُمْ خَاصَّةً ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ لَمْ يَجُزْ تَأْوِيلُ قَوْله تَعَالَى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} عَلَيْهِ ، فَثَبَتَ بِمَا وَصَفْنَا أَنَّ الْمُرَادَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ.