فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 303273 من 466147

والسَّعْيُ لا يُحمد على إطلاقه ، ولا يُذَمُّ على إطلاقه ، فإنْ كان في خير فهو محمود ممدوح ، كالسعي الذي قال الله فيه: {فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً} [الإسراء: 19] ، وإنْ كان في شَرٍّ فهو قبيح مذموم ، كالسعي الذي قال الله تعالى فيه: {وَمِنَ الناس مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحياة الدنيا وَيُشْهِدُ الله على مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الخصام * وَإِذَا تولى سعى فِي الأرض لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الحرث والنسل . .} [البقرة: 204 - 205] .

أما السعاية فعادة تأخذ جانب الشر . وتعني: الوشاية والسّعي بين الناس بالنميمة ، تقول: فلان سَعَّاء بين الخلق يعني: بالشر ينقله بين الناس بقصْد الأذى ، وهؤلاء إنْ عَلِموا الخير أخفَوْه ، وإنْ علموا الشر أذاعوه ، وإن لم يعلموا كذبوا .

لذلك ، نقول عَمَّا ينتج من هذه السعاية من الشر بين الناس: هذا آفة الآخِذ ، يعني: الذي سمع الشرَّ ونقله وسعى به ، وكان عليه أنْ يحبسه ويُخفِيَه ، حتى لا تنتشر هذه الرذيلة بين الخَلْق .

وقد وشى واشٍ بمهام بن عبد الله السلولي إلى زياد بن أبيه ، وكان زياد جباراً فقال للواشي: أأجمع بينك وبينه؟ فلم يجد الواشي بُدَّاً من أنْ يقول: نعم ، فكيف ينكر ما قال؟! ولعله قال في نفسه: لعل الله يقضي أمراً يُخرِجني من هذه (الورطة) قبل هذه المواجهة؟ ثم أرسل زياد إلى ابن همام فأُتِي به ، وقد جعل زياد الواشي في مجلسه خلف ستار ، وأُدخِل همام ، فقال له: يا همام بلغني أنك هجوْتني ، فقال: كلا ، أصلحك الله ما فعلتُ: ولا أنت لذلك بأهْل ، فكشف زياد الستار وقال: هذا الرجل أخبرني أنك هجوتني ، فنظر ابن همام ، فإذا هو صديق له يجالسه ، فقال له:

أنتَ امْرؤٌ إمّا ائتمنْتكَ خَالِياً ... فَخُنْتَ وَإِمّا قُلْتَ قَوْلاً بِلاَ عِلْمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت