وَلْنَشْرَعِ الْآنَ فِي التَّفْصِيلِ فَنَقُولُ: التَّمَنِّي جَاءَ فِي اللُّغَةِ لِأَمْرَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: تَمَنِّي الْقَلْبِ.
وَالثَّانِي: الْقِرَاءَةُ قَالَ اللَّه تَعَالَى: (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ) [الْبَقَرَةِ: 78] أَيْ إِلَّا قِرَاءَةً لِأَنَّ الْأُمِّيَّ لَا يَعْلَمُ الْقُرْآنَ مِنَ الْمُصْحَفِ وَإِنَّمَا يَعْلَمُهُ قِرَاءَةً.
وَقَالَ حَسَّانُ:
تَمَنَّى كِتَابَ اللَّه أَوَّلَ لَيْلَةٍ ... وَآخِرَهَا لَاقَى حِمَامَ الْمَقَادِرِ
قِيلَ إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْقِرَاءَةُ أُمْنِيَّةً لِأَنَّ الْقَارِئَ إِذَا انْتَهَى إِلَى آيَةِ رَحْمَةٍ تَمَنَّى حُصُولَهَا وَإِذَا انْتَهَى إِلَى آيَةِ عَذَابٍ تَمَنَّى أَنْ لَا يُبْتَلَى بِهَا، وَقَالَ أَبُو مُسْلِمٍ التَّمَنِّي هُوَ التَّقْدِيرُ وَتَمَنَّى هُوَ تَفَعَّلَ مِنْ مُنِيتُ وَالْمَنِيَّةُ وَفَاةُ الْإِنْسَانِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي قَدَّرَهُ اللَّه تَعَالَى، وَمَنَى اللَّه لَكَ أَيْ قَدَّرَ لَكَ.