فهذه أربع روايات فِي هذه الواقعة ، وكلّها ذات أسانيد متصلة ..
فالرواية الأولى تقول: إن النبي قرأ الآيات هكذا: « أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى .. تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتها لترتجى » ! والرواية الثانية تقول: إن قراءة النبي كانت هكذا: « أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى إن شفاعتها لترتجى ، وإنها لمع الغرانيق العلا » ! وفى الرواية الثالثة جاءت القراءة هكذا: « أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ، والغرانقة العلا تلك الشفاعة ترتجى » .
والرواية الرابعة كانت هكذا: « أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ، إن شفاعتهن لترتجى » .
أما القرآن الكريم ، فيقول: « أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى
« 1 » إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ » .
ومدلول هذه الروايات ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قد ذكر فِي تلاوته لسورة النجم ، آلهة قريش بخير ، وجعل لها عند اللّه مكانا عليّا ، حتى إنها لتشفع عنده ، لمن يلتمس الشفاعة عندها ، ويستحقها منها.
وتقول الرواية: إن النبيّ حين بلغ آخر السورة ، سجد ، وسجد معه المسلمون ، والمشركون ، عند ما سمعوه ، وقد أثنى على آلهتهم!!
(1) قسمة ضيزى: أي جائرة ظالمة ، إذ جعلوا للّه الإناث ، ولهم الذكور ..
والذكور فِي عرفهم أكرم من الإناث.