في قوله"ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة"جناس تام وقد تقدم البحث في هذا الفن ونريد الآن أن نستوفي أبحاثه فهو ضروب كثيرة منها الماثلة وهي أن تكون اللفظة واحدة باختلاف
المعنى نحو قول زياد الأعجم وقيل الصلتان العبدي يرثي المغيرة ابن المهلب:
فانع المغيرة للمغيرة إذ بدت شعواء مشعلة كنبح النابح
فالمغيرة الأولى: رجل ، والمغيرة الثانية: الفرس وهي ثانية الخيل التي تغير ، وقال أبو نواس في ابن الربيع:
عباس عباس إذا احتدم الوغى والفضل فضل والربيع ربيع
وقال أبو تمام:
ليالينا بالرقمتين وأهلنا سقى العهد منك العهد والعهد والعهد
فالعهد الأول المسقى: هو الوقت ، والعهد الثاني هو الحفاظ من قولهم فلان ماله عهد ، والعهد الثالث الوصية من قولهم عهد فلان إلى فلان وعهدت إليه أي وصّاني ووصيّته ، والعهد الرابع المطر وجمعه عهاد ، واستثقل قوم هذا التجنيس وحق لهم.
هذا وقد ولع أبو تمام بالتجنيس كثيرا فأجاد في بعضه وأسف في بعضه الآخر وقد أوردنا فيما سبق من هذا الكتاب نماذج من حسناته وسيئاته ويبدو التكلف ظاهرا فيه.
أما ابن الرومي فليس من هواة الصناعة اللفظية ولم يكن يشغل باللفظ كثيرا وإنما كان يجانس لمعنى يراه هو ولا يجانس لتزويق فارغ ولهو سخيف ، ومن مليح ما جاء له:
للسود في السود آثار تركن بها لمعا من البيض تثني أعين البيض
فالسود الأول: الليالي ، والسود الآخر: شعرات الرأس واللحية والبيض الأول الشيبات والبيض الآخر النساء.
وقوله:
فيسبيك بالسحر الذي في جفونه ويصبيك بالسحر الذي هو نافثه
أو مثل هذا البيت:
تصيب إذا حكمت وإن طلبنا لديك العرف كنت حيا تصوب
أو مثل هذا البيت:
ليس ينفكّ طيرها في اصطحاب تحت أظلال أيكها واصطخاب