فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 350364 من 466147

ثم أخبر أن بالسير يحصل اعتبار الأخيار بقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَسيرُواْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُواْ} [الروم: 9] يشير إلى طلبة العلم الذين يشرعون في علوم غير نافعة بل مضرة مثل الكلام والمنطق والمعقولات فتؤثر عليهم عقيدتهم على مذهب أهل السنة والجماعة، وإن وقعوا في أدنى شك في الكفر فيقول لهم: {أَوَلَمْ يَسيرُواْ فِي الْأَرْضِ} أرض البشرية والسير فيها إنما يكون بالعبور عليها والخروج عنها وتبديلها بالأخلاق الحميدة الروحانية لتزكي النفس عن لوث هذه الصفات مثل الكبر والغضب والحقد والحرص والشهوات والشره والحسد، وأمثالها من المذمومات وتصفي القلب عن ظلمته ورينه وتخلص الروح عن حجبها وتتجلى بحلية نور الإيمان {فَيَنظُرُواْ} بعد ذلك بنور الإيمان الحقيقي.

{كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} [الروم: 9] من الفلاسفة أنهم كانوا أشد منهم قوة في علم المقال، {وَأَثَارُواْ الْأَرْضَ} [الروم: 9] أرض البشرية بالرياضة والمجاهدة {وَعَمَرُوهَآ} بتبديل الأخلاق والاستدلال بالدلائل العقلية والبراهين المنطقية {أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا} [الروم: 9] المتأخرون؛ لأنهم كانوا أطول أعماراً منهم فوسوس لهم الشيطان وغرهم بعلومهم العقلية واستبدت نفوسهم بها وظنوا أنهم غير محتاجين إلى الشرائع ومتابعة الأنبياء.

{وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ} [الروم: 9] بالمعجزات الظاهرة فلم يؤمنوا بها ونسبوها إلى السحر والنيرنج واعتمدوا على سؤلات نفوسهم من الشبهات بحسبان أنها من البراهين القاطعة فأهلكهم الله في أودية الشكوك والخيال، {فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ} بالابتلاء بهذه الآفات بأن يكلهم إلى وساوس الشيطان وهواجس نفوسهم ولا يرسل إليهم الرسل ولا ينزل معهم الكتب {وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [الروم: 9] بتكذيب الأنبياء ومتابعة الشيطان وعبادة الهوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت