فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 350379 من 466147

ثم دلهم على إصلاح ما أفسدوه بقوله: {قُلْ سِيرُواْ فِي الْأَرْضِ} [الروم: 42] يشير إلى السير في أرض البشرية على قدمي الشريعة والطريقة بقطع المنازل وسلوك المقامات {فَانْظُرُواْ} [الروم: 42] بنظر الاعتبار وطلبوا الحق بنعت الأفكار {كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ} [الروم: 42] مدعي الطلب وأصحاب الرياضات، فتعرفوا أموالهم قياساً على أموالكم فيما يعتريكم من العثرات والوقعات والساكنات والركون إلى الإيمان ليتحقق عندكم بأن {كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّشْرِكِينَ} [الروم: 42] ، إذا استجلى بعضكم بعض الأحوال فسكنوا إليها واستحسن بعضهم بعض المقامات فركنوا إليها، فأشركوا بالالتفات إلى ما سوى الحق تعالى فيعتبروا عن حالهم وتمسكوا بقوله: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقِيِّمِ} [الروم: 43] بصدق التوجه إلى الله والثبات عليه من غير السكون من شيء من المنازل والركون إلى شيء من الدارين، ومن عرف التوجه أن يكون بالموافقة والاتباع دون الاستبداد برأيه على وجه الاتباع، ومن لم يتأدب بشيخ كامل، ولم يتلقف كلمة التوحيد ممن هو لسان وقته كان خسرانه أتم، ونقصانه أعم في نفسه.

{مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ} [الروم: 43] يعني: يوم القيامة {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} [الروم: 43] أي: فرقاً وأحزاباً يشير به إلى العزل عن الارتقاء لعدم استعداد الترقي من مقام إلى مقام آخر، فيكون فريق فيه أهل الدركات وفريق فيه أهل الدرجات، وفريق أهل الفرقات، وفريق أهل القربات، وفريق أهل الوصلات.

{مَن كَفَرَ} [الروم: 44] أنكر على أهل الحق {فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ} [الروم: 44] أي ما حرمانه عن هذا الحديث بموجبه إنكاره {وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً} [الروم: 44] للترقي أي: يصلح للترقي في المقامات وكشف الأحوال {فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ} [الروم: 44] قاعدة نيل المقاصد والمطالب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت