فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 350395 من 466147

لقمان كان عبداً ليس حرّاً، كان عبداً حبشياً أسود أفطس شديد السواد، مصفّح القدمين؛ مشققهما من شدة العمل، وكان عظيم الشفتين وهو من الحبش، وقيل: من النوبة، وقيل: من سودان مصر، أو من تلك الفئة التي لونهم الله بهذا اللون في جنوب مصر، أيّاً ما كان وطنه فهو رجلٌ كان في عهد سيدنا داود عليه السلام، أي في أيام بني إسرائيل، ولكنه أوتي حكمةً كثيرة حتى صار مثلاً وعلماً في بني إسرائيل يشار إليه ويُذكر بين الناس بحكمته وأدبه وخلقه ودينه، حتى سأل عنه كفار مكة رسول الله صلى الله عليه وسلم في العهد المكي قبل الهجرة [6] ، ومعنى ذلك أن خبره وصل إلى جزيرة العرب مع أنه لم يكن يعيش هناك، أو أن هذا السؤال كغيره اقتربه واقترحه بنو إسرائيل على عرب الجزيرة، قالوا لهم أكثر من مرة أعطونا شيئاً نسأل عنه هذا الرجل، يريدون سؤالاً عويصاً عميقاً لا يستطيع النبي محمدٌ صلى الله عليه وسلم أن يجيب عليه فيظهر بمظهر الجهل أمام أصحابه فينفر عنه الأصحاب ويتركه الناس ويقومون، فكان من بين هذه الأسئلة اسألوه عن لقمان، ما كان من خبره ومن بر ولده له ولأمه، فكانت الآيات في هذه السورة، إذاً سُميت سورة لقمان لذكر قصة لقمان فيها [7] ، وهذا هو لقمان عليه رحمة الله، فهو مثالٌ للإيمان بالله والحكمة كما يظهر ذلك في وصاياه لولده.

هذه السورة بهذا الشكل وبما فيها من آياتٍ أخرى تبين وتبرز عظمة الله وكمال الله سبحانه وتعالى سورةٌ مكية نزلت قبل الهجرة [8] ، وتتابعت موضوعاتها بهذا الشكل، بدأت كبعض سورٍ أخرى، البقرة، وآل عمران، والعنكبوت، والروم، ولقمان، والسجدة، هذه السور كلها بُدأت بألف لام ميم، وكما عرفنا من قبل هذه الحروف إنما هي إشارةٌ إلى أن القرآن من عند الله، فهي حروف إعجاز حتى تُقرأ بهذا الشكل"الم"ولا تقرأ مثل بداية سورة الشرح مثلاً"أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ"، هي تثبت أن القرآن من عند الله وأن الخلق عاجزون عن الإتيان بمثل القرآن ولو كانت بين أيديهم حروف القرآن، وهي حروفٌ عربية يعرفونها جيداً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت