ومنها: أنه ينتفع هو وولده وولد ولده بها وثوابها وكذلك من أهديت إليه في صحيفته:
ومنها: أنها تقرب إلى الله عز وجل وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم
ومنها: أنها نور لصاحبها في قبره ويوم حشره وعلى الصراط:
ومنها: أنها تنصر على الأعداء وتطهر القلب من النفاق والصدأ:
ومنها: أنها توجب محبة المؤمنين فلا يكره صاحبها إلا منافق ظاهر النفاق:
ومنها: رؤية النبي صلى الله عليه وسلّم في المنام وإن أكثر منها رآه في اليقظة:
ومنها: أنها تقلل من اغتياب صاحبها، وهي من أبرك الأعمال وأفضلها نفعاً في الدنيا والآخرة وغير ذلك من الأمور التي لا تحصى.
ثم قال رضي الله عنه وقد رغبتك بذكر بعض ثوابها فواظب يا أخي عليها فإنها من أفضل ذخائر الأعمال وقد أمرني أبو العباس الخضر عليه السلام. وقال: لازم عليها بعد صلاة الصبح كل يوم إلى طلوع الشمس ثم اذكر الله عقبها مجلساً لطيفاً سمعاً وطاعة وحصل لي ولأصحابي بذلك خير الدنيا والآخرة وتيسير الرزق بحيث لو كان أهل مصر كلهم عائلتي ما حملت هماً والحمد لله رب العالمين انتهى.
وقال صاحب كتاب (أنس المنقطعين) حكي عن عبد الواحد بن زيد رحمه الله أنه قال: كان لنا خادم يخدم السلطان وهو موصوف بالفساد والغفلة عن الله تعالى فرأيته ليلة في منامي ويده في يد رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقلت: يا رسول الله إن هذا العبد عبد سوء من المعرضين عن الله تعالى فكيف وضعت يدك في يده؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم قد عرفت ذلك وها أنا أمضي لأتشفع فيه إلى الله تعالى قلت: يا رسول الله فبأي وسيلة بلغ ذلك؟ فقال بكثرة الصلاة على إنه في كل ليلة حين يأوي إلى فِراشه يصلي علي ألف مرة وإني أرجو أن يقبل الله شفاعتي. قال عبد الواحد فلما أصبحت وإذا أنا بذلك الرجل وقد دخل المسجد باسماً وكنت في ذكر ما رأيته له أقصه على أصحابي فلما دخل وسلم وجلس بين يدي قال: يا عبد الواحد مد يدك، فقد أرسلني إليك رسول الله صلى الله عليه وسلّم لأتوب على يديك وذكر لي ما جرى بينك وبينه الليلة في شأني. فلما تاب سألته عن حاله أي رؤياه؟ فقال: أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلّم وأخذ بيدي وقال: قم لأشفع لك إلي ربي لأجل صلاتك علي فانطلقت معه فشفع لي. وقال إذا أصبحت فأت عبد الواحد فتب على يديه انتهى.
(الفصل الثالث في معنى الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلّم)