فهرس الكتاب
الثالث قوله عز وجل: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ (1) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ} .
فلو قال وآمنوا بما نزل على رسولي لقال الأعداء ليس هو فعرفه باسمه محمد صلى الله عليه وسلم.
الرابع قوله عز وجل {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ} والحكمة في ذكره هنا باسمه أنه سبحانه وتعالى قال قبلها {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ}
فكان من الأعداء من يقول من هو رسوله الذي أرسله فعرفه باسمه فقال {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ}
وسماه تعالى باسمه أحمد في موضع واحد وله حكمة وهي أن الله تعالى لما أرسل عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام قال لقومه من بني إسرائيل {وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ}
التي أنزلت على موسى {وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} لأنه كانوا يعرفونه في التوراة أحمد فما ناداه سبحانه وتعالى باسمه محمد ولا أحمد وإنما ذكر ذلك إعلاما به وتعريفا له وما ناداه إلا بالنبوة والرسالة فقال: {يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً 45 وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً 46} منيرا أي شاهدا بالإيمان للمؤمنين ومبشرا لأهل التمجيد ونذيرا لأهل التجحيد، وقيل شاهدا لأهل القرآن ومبشرا لهم بالغفران ونذيرا لأهل الكفر والعصيان.
وقيل: شاهدا لأمتك ومبشرا بشفاعتك ونذيرا لمن ارتكب مخالفتك.
وقيل: شاهدا بالمنة ومبشرا بالجنة وقوله: {وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ} أي تدعو الناس بأمر الله تعالى إلى لا إله إلا الله. قال تعالى، {وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ} وسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه داعيا فقال: أنا الداعي إلى الله، وقوله تعالى: {وَسِراجاً مُنِيراً} أي يهتدى به كما يهتدى بالسراج في ظلمة الليل.
فإن قلت: ما الحكمة في قوله تعالى {وَسِراجاً مُنِيراً} ولم يقل قمرا منيرا؟