فهرس الكتاب
وقال أبو حيان: أي ذلك أولى أن يعرفن لتسترهن بالعفة فلا يتعرض لهن ولا يلقين بما يكرهن لأن المرأة إذا كانت في غاية التستر والانضمام لم يقدم عليها بخلاف المتبرجة فإنها مطموع فيها، وهو تفسير مبني على رأيه في النساء، وأياً ما كان فقد قال السبكي في طبقاته: إن أحمد بن عيسى من فقهاء الشافعية استنبط من هذه الآية أن ما يفعله العلماء والسادات من تغيير لباسهم وعمائمهم أمر حسن وإن لم يفعله السلف لأن فيه تمييزاً لهم حتى يعرفوا فيعمل بأقوالهم وهو استنباط لطيف {وَكَانَ الله غَفُوراً} كثير المغفرة فيغفر سبحانه ما عسى يصدر من الاخلال بالتستر، وقيل: يغفر ما سلف منهن من التفريط.
وتعقب بأنه إن أريد التفريط في أمر التستر قبل نزول الآية فلا ذنب قبل الورود في الشرع وإن أريد التفريط في غير ذلك ليكون وكان الله كثير المغفرة فيغفر ما سلف من ذنوبهن وارتكابهن ما نهى عنه مطلقاً فهو غير مناسب للمقام، وجوز أن يراد التفريط في أمر التستر والأمر به معلوم من آية الحجاب التزاماً وهو كما ترى {رَّحِيماً} كثير الرحمة فيثيب من امتثل أمره منهن بما هو سبحانه أهله، وقيل: رحيماً بهن بعد التوبة عن الاخلال بالتستر بعد نزول الآية، وقبل: رحيماً بعباده حيث راعى سبحانه في مصالحهم أمثال هذه الجزئيات. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 22 صـ}