وقد أخذ العلماء من هذا الحديث أن لقاء الأموات يكون بمجرد الموت ، وإلا لو كان اللقاء في البعث والقيامة لاستوى في ذلك مَنْ مات أولاً ، ومَنْ مات آخراً ، فدلَّ قوله:"ستكونين أول أهل بيتي لحوقاً بي"على أن لقاءه صلى الله عليه وسلم بها سيكون بمجرد أنْ تموت .
الشاهد في هذه القصة أن أحدهم - أظنه الإمام علياً - قال لفاطمة: الله يقول {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وأبكى} [النجم: 43] أما رسول الله فأبكاك أولاً ، ثم أضحكك حتى لا يكون أضحك وأبكى كربه .
أما السيدة زينب فتزوجت العاص بن الربيع قبل أنْ يُحرَّم الزواج من الكفار ، وقد أُسِر العاص في غزوة بدر ، فذهبتْ زينب لتفديه ، وقدمت قلادة كانَت معها ، فلام رآها رسول الله وجد أنها قلادة خديجة - رضي الله عنها - قد وهبتْها لابنتها ، فقال: إنْ رأيتم أنْ تردوا لها قلادتها وتفكُّوا لها أسيرها فافعلوا ، فردَّ صلى الله عليه وسلم الأمر إلى مَنْ ينتفع به ، فتنازلوا عن القلادة .
أما رقية وأم كلثوم فلهما حوادث ، منها حوادث مؤسفة ، ومنها حوادث مبهجة ، أما المؤسف فإنَّ عتبة بن أبي لهب عقد على رقية ، وأخوه عتيبة عقد على أم كلثوم ، وكان هذا قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما بُعث رسول الله وحدث ما حدث بينه وبني أبي لهب وأنزل الله تعالى: {تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَآ أغنى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ} [المسد: 1 - 2] .
قال لابنه عتبة: رأسي ورأسك عليَّ حرام حتى تُطلِّق رقية فطلَّقها ، بعدها مَرَّ عتبة على رسول الله ، وفعل فَعْلةً فيها استهزاء برسول الله ، فقال له صلى الله عليه وسلم:"أكلك كلب من كلاب الله".
أخبر عتبة أباه بما كان من دعاء رسول الله عليه ، وكان أبو لهب يعلم صدْق رسول الله ، وأن دعاءه مستجاب لا يرَدُّ ، فخاف على ابنه ، وأخذ يحتاط له ، ويوصي به رفاقه في رحلات تجارته - وعجيب أنه مع هذا كله لم يؤمن .