فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 363269 من 466147

وإذا كان الله تعالى لا يرضى لعباده المؤمنين أن يتورطوا في أي نوع من أنواع الأذى، فإن أفضل ما يتقربون به إليه هو النطق بالكلام الطيب، والإقبال على العمل الصالح، وذلك ما وصى به كتاب الله عندما قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} ، فقد دعا المؤمنين إلى التمسك بتقوى الله، حذرا من مكايد الشيطان، ودعاهم إلى السداد في القول، بالتزام الحق والصدق وعفة اللسان، ضمانا لحسن المعاملة والبعد عن الشنآن، وتوثيقا لعرى التفاهم بين الإنسان وأخيه الإنسان: (والقول السديد) الوارد في هذه الآية الكريمة مأخوذ من تسديد السهم ليصاب به الغرض، يقال سدد السهم نحو الرمية إذا لم يعدل عن سمتها، وفي ذلك تنبيه إلى أن المؤمن لا ينبغي له أن يتكلم بالعبث، ولا أن يلقي الكلام جزافا دون روية ولا تفكير، بل من واجبه أن يتحرى في القول، وأن لا يقول إلا حقا وصدق، ولم يقتصر كتاب الله على الأمر بالتقوى وسداد القول، بل بين في نفس السياق حكمة هذا الأمر الإلهي الحكيم، وما يؤدي إليه امتثاله في الدنيا والآخرة من الفوز العظيم، فمن نتائجه المباشرة توفيق المؤمن وتوجيهه إلى ممارسة العمل الصالح بصورة مستمرة، بحيث تصبح أعماله كلها موجهة

نحو الصلاح والإصلاح، لا بالنسبة لنفسه ولا بالنسبة لغيره، ويصبح شعاره الدائم في الحياة هو شعار شعيب عليه السلام (88: 11) ، {إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} ، وذلك معنى قوله تعالى هنا: {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} ، ومن نتائجه المنتظرة إكرام المؤمن بمحو السيئات وغفران الذنوب، والإنعام عليه بعيشة راضية لا يمسه فيها نصب ولا لغوب، وذلك قوله تعالى هنا: {وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت