فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 363562 من 466147

وهذا كما تقول: عرضت الحِمل على البعير فأباه ، وأنت تريد قايست قوته بثقل الحمل ، فرأيت أنها تقصر عنه.

وقيل:"عَرَضْنَا"بمعنى عارضنا الأمانة بالسماوات والأرض والجبال فضعفت هذه الأشياء عن الأمانة ، ورجحت الأمانة بثقلها عليها.

وقيل: إن عرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال إنما كان من آدم عليه السلام.

وذلك أن الله تعالى لما استخلفه على ذرّيته ، وسلّطه على جميع ما في الأرض من الأنعام والطير والوحش ، وعهِد إليه عهداً أمره فيه ونهاه وحرّم وأحلّ ، فقبله ولم يزل عاملاً به.

فلما أن حضرته الوفاة سأل الله أن يعلِمه مَن يستخلف بعده ، ويقلده من الأمانة ما تقلده ، فأمره أن يعرض ذلك على السماوات بالشرط الذي أخذ عليه من الثواب إن أطاع ومن العقاب إن عصى ، فأبَيْن أن يقبلنه شَفقاً من عذاب الله.

ثم أمره أن يعرض ذلك على الأرض والجبال كلها فأبياه.

ثم أمره أن يعرض ذلك على ولده فعرضه عليه فقبله بالشرط ، ولم يَهَب منه ما تهيبت السماوات والأرض والجبال.

"إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً"لنفسه"جَهُولاً"بعاقبة ما تقلّد لربه.

قال الترمذي الحكيم أبو عبد الله محمد بن علي: عجبت من هذا القائل من أين أتى بهذه القصة! فإن نظرنا إلى الآثار وجدناها بخلاف ما قال ، وإن نظرنا إلى ظاهرها وجدناه بخلاف ما قال ، وإن نظرنا إلى باطنه وجدناه بعيداً مما قال! وذلك أنه ردّد ذكر الأمانة ولم يذكر ما الأمانة ، إلا أنه يومِئ في مقالته إلى أنه سلّطه على جميع ما في الأرض ، وعهِد الله إليه عهداً فيه أمره ونهيه وحِلّه وحرامه ، وزعم أنه أمره أن يعرض ذلك على السماوات والأرض والجبال ؛ فما تصنع السماوات والأرض والجبال بالحلال والحرام؟ وما التسليط على الأنعام والطير والوحش! وكيف إذا عرضه على ولده فقبله في أعناق ذرّيته من بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت