فإنه باعتبار ذلك قد تحصل للولد أوصاف وأخلاق على خلاف حال والده ، ومنه يظهر سر {يُخْرِجُ الحي مِنَ الميت} [الأنعام: 5 9] {فإن لم تعلموا آباءهم ف'خوانكم في الدين ومواليكم} [الأحزاب: 5] فيه إشارة إلى أن للدين نوعاً من الأبوة ولهذا قد يقع به التوارث {النبي أولى بالمؤمنين مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [الأحزاب: 6] لأنه عليه الصلاة والسلام يحب لهم فوق ما يحبون لها ويسلك بهم المسلك الذي يوصلهم إلى الحياة الأبدية {وَإِذَا أَخَذْنَا مِنَ النبيين مِيثَاقَهُمْ} [الأحزاب: 7] أي في الأزل إذ كانوا أعياناً ثابتة أو يوم الميثاق إذ صار لهم نوع تعين {ليسئل الصادقين عن صدقهم} [الأحزاب: 8] سؤال تشريف لا تعنيف ، والصدق على ما قالوا أن لا يكون في أحوالك شوب ولا في أعمالك عيب ولا في اعتقادك ريب ، ومن أماراته وجود الإخلاص من غير ملاحظة المخلوق وتصفية الأحوال من غير مداخلة إعجاب وسلامة القول من المعاريض والتباعد عن التلبيس فيما بين الناس وإدامة التبري من الحول والقوة بل الخروج من الوجود المجازي شوقاً إلى الوجود الحقيقي {يا أيها الذين ءامَنُواْ اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ} [الأحزاب: 9] الخ طبق بعضهم ما تضمنته الآيات من قصة الأحزاب على ما في الأنفس ولا يخفى حاله ، ومن غريب ما رأيت أن الشيخ محيي الدين قدس الله سره قسم الأولياء إلى أقسام وجعل منهم قسماً يقال لهم اليثربيون وقال: هم قوم من الأولياء لا مقام لهم كما لسائر الأولياء