فهرس الكتاب
عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مجلس، فقال: «تُبَايِعُونِي عَلَى أنْ لا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا، وَلا تَزْنُوا، وَلا تَسْرِقُوا، وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِالْحَقِّ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أصَابَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَعُوقِبَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أصَابَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَسَتَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ فَأمْرُهُ إِلَى اللهِ، إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ» متفق عليه.
ولكن فضل الله عظيم، وهو يعلم من تلك النفوس أنها تتعلق بشيء قريب في هذه الأرض، فيبشرها بما قدره في علمه المكنون، من إظهار هذا الدين في الأرض كما قال سبحانه: {وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13) } [الصف: 13] .
وهنا تبلغ الصفقة ذروة الربح في الدنيا والآخرة، والذي لا يملكه إلا الله، ولا يعطيه إلا الله.
الله الغني الذي لا تنفد خزائنه، والذي لا ممسك لرحمته.
فمن الذي يدله الله على هذه التجارة، ثم يتقاعس عنها أو يحيد؟.
أما له في جنة الخلد من رغبة؟ .. أما له في العزِّ من نصيب؟.
ألا من مشمر إلى الجنة؟ .. ألا من مسارع إلى الخيرات؟.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (14) } [الصف: 14] .
وهل هناك أرفع من هذا المكان؟.
وهل هناك أشرف من هذا العمل؟.
لقد قام الحواريون مع عيسى - صلى الله عليه وسلم - بنصرة دين الله، فآمنت طائفة من بني اسرائيل
وكفرت طائفة، ثم أيد الله المؤمنين بالله، ونصرهم على أعدائهم، وأظهرهم عليهم.
لقد انتدبوا لهذا الأمر، ونالوا هذا التكريم من ربهم، لقيامهم بنصرة دين الله مع نبيهم - صلى الله عليه وسلم -.