فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 364361 من 466147

ثم أخبر عن أفضاله بإرسال نبيه بقوله تعالى: {ياأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا} [الأحزاب: 45] يشير إلى محبوبيته أي: إنا أرسلناك من العدم إلى عالم الوجود {شَاهِدًا} أي: شاهداً لنا ببعث المحبوبية وشاهداً البيان بعطف المحبة {وَمُبَشِّراً} [الأحزاب: 45] لعبادنا المحبين الطالبين برؤية جمالنا {وَنَذِيراً} [الأحزاب: 45] للطالبين الغافلين عن كمال حسننا وحسن كمالنا {وَدَاعِياً} [الأحزاب: 46] كلا الفريقين إلى الله إلى عالم ألوهيته بإذنه {وَسِرَاجاً مُّنِيراً} [الأحزاب: 46] أي: بأمرنا لا بطبعك ورائك؛ لأنه لا يهتدي أحد إلى عالمنا إلا بنا، وقد اختص نبينا صلى الله عليه وسلم برتبة دعوة الخلق إلى الله من بين سائر الأنبياء والمرسلين فإنهم كانوا مأمورين بدعوة الخلق إلى الجنة واختصاصه صلى الله عليه وسلم من العالم السفلي إلى العالم العلوي ومن الملك إلى الملكوت، ومن الملكوت إلى عالم الجبروت والعظموت لجذبة"أدن مني"وقرب إلى مقام قاب قوسين أو أدنى إلى أن نور سراج قلبه بنور الله بلا واسطة ملك أو نبي ومن هنا قال:"لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل"لأنه كان في مقام الوحدة فلا يصل إليه أحد إلا على قدمي الفناء عن نفسه والبقاء بربه فناءً بالكلية وبقاء بالكلية بحيث لا يبقى نار نور الإلهية من حطب وجوده قدر ما يصعد منه دخان نفسي، وما بلغ كمال هذه الرتبة إلا نبينا صلى الله عليه وسلم فإنه من بين سائر الأنبياء يقول:"أمتي أمتي"وناهيك عن هذا حديث المعراج أنه صلى الله عليه وسلم وجد في كل سماء نفراً من الأنبياء إلى أن بلغ السماء السابعة ووجد هناك إبراهيم عليه السلام مستنداً إلى سدرة المنتهى فعبر عنها مع جبريل إلى أقصى السدرة وبقي جبريل في السدرة فأدنى إليه الرفوف فركب عليه فأداه إلى قاب قوسين أو أدنى فهو الذي جعل الله له نوراً فأرسله إلى الخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت