فهرس الكتاب
كأنه قيل: ينتظرون ويتوقفون كليا فزعين وهلين، حتى إذا كشف الفزع عن قلوب الشافعين والمشفوع لهم، بكلمة يتكلم بها رب العزة في إطلاق الإِذن: تباشروا بذلك وسأل بعضهم بعضا {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُواْ} قال {الحق} أي: القول الحق، وهو الإِذن بالشفاعة لمن ارتضى.
(قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ(41)
قال الجمل:
فإن قيل جميعهم كانوا متابعين للشيطان، فما وجه قوله تعالى {أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ} فإنه يدل على أن بعضهم لم يؤمن بالجن ولم يطعمهم؟
فالجواب من وجهين: أحدهما: أن الملائكة احترزوا عن دعوة الإِحاطة بهم، فقالوا أكثرهم، لأن الذين رأوهم واطعلوا على أحولاهم كانوا يعبدون الجن، ولعل في الوجود من لم يطلع الله الملائكة على حاله من الكفار.
الثاني: هو أن العبادة عمر ظاهر، والإِيمان عمل باطن، فقالوا: بل كانوا يبعدون الجن لاطلاعهم على أعمالهم، وقالوا: أكثرهم بهم مؤمنون عند عمل القلب، لئلا يكونوا مدعين اطلاعهم على ما في القلوب، فإن القلب لا يطلع على ما فيه إلا الله. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي} ...