عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْعَابِدُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ عِنْدَنَا بِالْكُوفَةِ شَابٌّ يَتَعَبَّدُ لازِمٌ لِلْمَسْجِدِ الْجَامِعِ لَا يَكَادُ يَخْلُو مِنْهُ وَكَانَ حَسَنَ الْوَجْهِ حَسَنَ الْقَامَةِ حَسَنَ السَّمْتِ فَنَظَرَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ ذَاتُ جَمَالٍ وَعَقْلٍ فَشُغِفَتْ بِهِ وَطَالَ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ وَقَفَتْ لَهُ عَلَى طَرِيقِهِ وَهُوَ يُرِيدُ مَنْزِلَهُ فَقَالَتْ لَهُ يَا فَتَى اسْمَعْ مِنِّي كَلِمَاتٍ أُكَلِّمُكَ بِهَا ثُمَّ اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَمَضَى وَلَمْ يُكَلِّمْهَا ثُمَّ وَقَفَتْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِهِ وَهُوَ يُرِيدُ مَنْزِلَهُ فَقَالَتْ لَهُ يَا فَتَى اسْمَعْ مِنِّي كَلِمَاتٍ أُكَلِّمُكَ بِهَا
فَأَطْرَقَ مَلِيًّا وَقَالَ لَهَا هَذَا مَوْضِعُ تُهْمَةٍ وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ أَكُونَ لِلْتُهْمَةِ مَوْضِعًا
فَقَالَتْ لَهُ وَاللَّهِ مَا وَقَفْتُ مَوْقِفِي هَذَا جَهَالَةً مَنِّي بِأَمْرِكَ وَلَكِنْ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَتَشَرَّفَ الْعُبَّادُ إِلَى مِثْلِ هَذَا مِنِّي وَاللَّهِ إِنَّ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى أَنْ لَقِيتُكَ فِي هَذَا الأَمْرِ بِنَفْسِي لِمَعْرِفَتِي أَنَّ الْقَلِيلَ مِنْ هَذَا عِنْدَ النَّاسِ كَثِيرٌ وَأَنْتُمْ مَعَاشِرَ الْعُبَّادِ فِي مِثَالِ الْقَوَارِيرِ أَدْنَى شَيْءٍ يُعِيبُهُ وَجُمْلَةُ مَا أُكَلِّمُكَ بِهِ أَنَّ جَوَارِحِي كُلَّهَا مَشْغُولَةٌ بِكَ فَاللَّهَ اللَّهَ فِي أَمْرِي وَأَمْرِكَ.
قَالَ فَمَضَى الشَّابُّ إِلَى مَنْزِلِهِ وَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّي فَلَمْ يَعْقِلْ كَيْفَ يُصَلِّي فَأَخَذَ قِرْطَاسًا وَكَتَبَ كِتَابًا ثُمَّ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ فَإِذَا بِالْمَرْأَةِ وَاقِفَةً فِي مَوْضِعِهَا فَأَلْقَى إِلَيْهَا الْكِتَابَ وَرَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ
وَكَانَ الْكِتَابُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
اعْلَمِي أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا عُصِيَ حَلِمَ فَإِذَا عَاوَدَ الْعَبْدُ الْمَعْصِيَةَ سَتَرَهُ فَإِذَا لَبِسَ لَهَا مَلابِسَهَا غَضِبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَفْسِهِ غَضْبَةً تَضِيقُ مِنْهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ فَمَنْ ذَا يُطِيقُ غَضْبَهُ