فهرس الكتاب
فَكَانَ الْفَتَى يَذْكُرُهَا ثُمَّ يَبْكِي عَلَيْهَا فَيُقَالُ لَهُ مِمَّ بُكَاؤُكَ وَأَنْتَ أَيَّسْتُهَا؟ فَيَقُولُ إِنِّي ذَبَحْتُ طَمَعِي مِنْهَا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ وَجَعَلْتُ قَطْعَهَا ذَخِيرَةً لِي عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِنِّي لأَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلّ أَنْ أَسْتَرِدَّ ذَخِيرَةً ادَّخَرْتُهَا عِنْدَهُ.
{يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19) }
قوله تعالى: {يعلم خائنة الأعين} قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الْخَائِنَةُ وَالْخِيَانَةُ وَاحِدٌ.
وَلِلْمُفَسِّرِينَ فِيهَا ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ الرَّجُلُ يَكُونُ فِي الْقَوْمِ فَتَمُرُّ بِهِ الْمَرْأَةُ فَيُرِيهِمْ أَنَّهُ يغض بصره فإذا رأى منهم غفلة لحظ إليها, فَإِنْ خَافَ أَنْ يَفْطِنُوا لَهُ غَضَّ بَصَرَهُ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ نَظَرُ الْعَيْنِ إِلَى مَا نُهِيَ عَنْهُ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ.
وَالثَّالِثُ: الْغَمْزُ بِالْعَيْنِ. قَالَهُ الضَّحَّاكُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الْغَمْزُ بِالْعَيْنِ فِيمَا لا يُحِبُّهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلا يَرْضَاهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} فِيهِ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: مَا تُضْمِرُهُ مِنَ الْفِعْلِ أَنْ لَوْ قَدَرَتْ عَلَى مَا نَظَرَتْ إِلَيْهِ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.
وَالثَّانِي: الْوَسْوَسَةُ. قَالَهُ السُّدِّيُّ.
وَالثَّالِثُ: مَا تُسِرُّهُ الْقُلُوبُ مِنْ أَمَانَةٍ أَوْ خِيَانَةٍ. حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
(سَجْعٌ)