فأما قوله: {ذِي الطول} فيحسن أن يكون معرفة لأنه لم يزل كذلك ، فيجوز (على ذلك أن يكون) نعتاً وبدلاً.
وقوله: {لاَ إله إِلاَّ هُوَ} جملة في موضع النعت.
ومعنى {شَدِيدِ العقاب} ، أي: لمن عاقبه من أهل العصيان.
ومعنى {ذِي الطول} : ذي الفضل المبسوط على من يشاء من خلقه.
قال ابن عباس: ذِي الطَّوْلِ:"ذِي السَّعَة والغنى".
وقيل: معناه: ذي الطول على أوليائه يضاعف لهم الحسنات ويعفو عن السيئات . وقيل: معناه: ذي الغناء عمن لا يقول:"لا إله إلا الله"ودل على هذا المعنى قوله بعد ذلك: لا إله إلا هو.
وقال قتادة:"ذي الطول: ذي النعم".
وقال ابن زيد: الطول: القدرة.
ومعنى {لاَ إله إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ المصير} ، أي: لا معبود غيره ، إليه المرجع.
ثم قال تعالى: {مَا يُجَادِلُ في آيَاتِ الله إِلاَّ الذين كَفَرُواْ} ، أي: ما يجادل في حجج الله وأدلته وينكرها إلا الذين جحدوا توحديه (ورسالتك) .
{فَلاَ يَغْرُرْكَ} يا محمد {تَقَلُّبُهُمْ فِي البلاد} في البلاد ، أي: لا يغررك يا محمد تصرفهم وبقاؤهم مع كفرهم فتحسب أنهم على شيء من الحق ، إنما أمهلهم ليبلغ الكتاب أجله.
قال قتادة: {تَقَلُّبُهُمْ} في البلاد تصرفهم في أسفارهم.
ثم قال تعالى: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ} ، أي: كذّبت قبل قومك يا محمد قوم نوح .
{والأحزاب مِن بَعْدِهِمْ} ، يعني عاداً وثموداً وقوم صالح وقوم لوط وقوم فرعون . كذبوا كلهم بعد نوح وغيرهم . فكما كان عاقبة أولئك الذين كذبوا الهلاك ، كذلك يكون عاقبة هؤلاء على تكذيبهم لك.
ثم قال تعالى: {وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ} . قال قتادة: ليقتلوه.
ثم قال تعالى: {وَجَادَلُوا بالباطل لِيُدْحِضُواْ بِهِ الحق} ، أي: وخاصموا رسولهم بالباطل من الخصومة ليبطلوا بجدالهم الحق الذي جاء به من عند الله.
وأصل الدحض ، الزلق.