وقال قتادة: كانوا أمواتاً في أصلاب أبائهم فأحياهم الله عز وجل في الدنيا ، ثم أمهاتهم الموتة التي لا بد منها ، ثم أحياهم للبعث ، فهاتان حياتان وموتتان .
وقال السدي: اُميتوا في الدنيا ، ثم أُحيوا في قبورهم فسئلوا وخوطبوا ثم أميتوا في قبورهم ، ثم أحبوا في الآخرة.
وقال ابن زيد: خلقهم من ظهر آدم حين أخذ عليهم الميثاق ، وأمهاتهم ، ثم خلقهم في الأرحام ، ثم أمهاتهم في الدنيا ، ثم أحياهم في الآخرة.
وقوله تعالى: {فاعترفنا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إلى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ} ، أي: فأقررنا بذنوبنا ، فهل إلى خروج من النار لنا سبيل ، فهل إلى كرة فنرجع إلى الدنيا فنعمل غير الذي كنا نعمل.
ثم قال تعالى: {ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ الله وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُواْ} . في الكلام حذف ؛ والتقدير: فأجيبوا أن لا سبيل إلى الخروج ، ذلكم العذاب بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم ، أي: إذا وحده كفرتم ، أي: إذا وحده موحد أشركتم وإن أشرك به مشرك صدقتموه.
وذكر ابن وهب عن محمد بن كعب القرظي أنه قال: لأهل النار خمس دعوات ، يكلمهم الله في الأربعة فإذا كانت الخامسة سكتوا:
{قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا اثنتين وَأَحْيَيْتَنَا اثنتين فاعترفنا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إلى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ} . قال: فيراجعهم بهذه الآية: {ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ الله وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ} الآية.
ثم يقولون: {رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فارجعنا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ} [السجدة: 12] قال: فيرد عليهم: {وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} [السجدة: 13] - إلى - {أَجْمَعِينَ} [السجدة: 13] .