فهرس الكتاب
ولما كان العاقل من نظر لنفسه فلم يرد كلام خصمه من غير حجة ، وكان أقل ما يكون من توعد من بانت مخايل صدقه البعض ، قال ملزماً الحجة بالبعض ، غير ناف لما فوقه إظهاراً للانصاف وأنه لم يوصله حقه فضلاً عن التعصب له نفياً للتهمة عن نفسه: {بعض الذي} وقال: {يعدكم} دون"يوعدكم"إشارة إلى أنهم إن وافوه أصابهم جميع ما وعدهموه من الخير ، وإلا دهاهم ما توعدهم من الشر ، والآية من الاحتباك: ذكر اختصاصه بضر الكذب أولاً دليلاً على ضده وهو اختصاصه بنفع الصدق ثانياً ، وإصابتهم ثانياً دليلاً على إصابته أولاً ، وسره أنه ذكر الضار في الموضعين ، لأنه أنفع في الوعظ لأن من شأن النفس الإسراع في الهرب منه ، ولقد قام أعظم من هذا المقام - كما في الصحيح عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - - أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - وهو مظهر إيمانه وقد جد الجد بتحقق الشروع في الفعل حيث اخذ المشركون بمجامع ثوب النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يطوف بالبيت فالتزمه أبو بكر - رضي الله عنه - وهو يقول هذه الآية ، ودموعه تجري على لحيته حتى فرج الله وقد مزقوا كثيراً من شعر رأسه - - رضي الله عنه ـ