(1 - يلاحظ أنه ورد في أول السورة قوله تعالى: ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ وأنه ورد على لسان مؤمن آل فرعون هنا قوله: الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ وفي ذلك دليل على أن قصة موسى عليه السلام وما ورد فيها تمثيل واقعي للمعاني التي ذكرت من قبل في السورة، كما أن في الآية دليلا على أنّ علامة الطبع على القلب الجدال في آيات الله. وبإدراكنا لهذه القضية ندرك مفتاح السورة، ونعرف محورها إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ* خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ فالختم على القلب سببه الجدال في آيات الله، وهي علامته. ومن ثم فإن
السورة عند ما بدأت في الكلام عن الجدال في آيات الله إنّما كانت تفصّل قوله تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ... من سورة البقرة.
2 -ورد في كلام مؤمن آل فرعون هذان القولان: إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ إن الله لا يهدي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ* الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ .... وهذا يدل على أن الله عزّ وجل إذا حكم على إنسان بالكفر، وختم على قلبه فما ذلك إلا لاتّصافه بصفات: منها الإسراف، ومنها الكذب، ومنها الارتياب الذي يرافقه جدال في آيات الله بغير حق، وردّ لها ودفع، أما إذا كان ريب يرافقه رغبة في الإيمان، وتسليم للحجة، فهذا يرجى من صاحبه خير.