{وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً} أي: قصراً عالياً ظاهراً لكل أحد: {لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ} أي: طرقها: {فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى} أي: لأسأله عن إرساله، أو لأقف على كنهه: {وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِباً} قال ابن جرير: أي: لأظن موسى كاذباً فيما يقول ويدعي، من أن له في السماء ربّاً أرسله إلينا: {وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ} أي: سبيل الرشاد لما طبع على قلبه، من كبره، وتجّبره، وإسرافه، وإرتيابه: {وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ} أي: خسار وهلاك، لذهاب نفقته على الصرح سدى، وعدم نيله، مما أراده من الاطلاع، شيئاً.
{وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ} أي: طريق الصواب الذي ترشدون إذا أخذتم فيه، واستكملتموه. ثم أشار إلى تفصيل ما أجمله بقوله:
{يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ} أي: تمتع يسير، لسرعة زوالها: {وَإِنَّ الْآخِرَةَ} التي يوصل إليها سبيلي: {هِيَ دَارُ الْقَرَارِ} أي: الاستقرار، والخلود.